15 منهج الشيخ اطفيش في التفسير
الجزء ١ · صفحة ٢٢٥البخلاء ويتكلف العطاء ولو يسيرا بتدريج، ويتكلف مفارقة المال مع الجهد حتى يميت من نفسه صفة البخل كما أن العاشق يتكلف زوال العشق بالسفر عن المعشوق
ويورد قولا لابن وهب: من تخلق بخلق أربعين صباحا جعل الله ذلك طبيعته، ومن عرف آفة المال لم يأخذ إلا قدر حاجته ولا يتعب نفسه بكسب الزائد أو إمساكه فيكون كمن على نهر لا يبخل بالماء لقناعته بقدر الحاجة، وحمل إلى ملك من الملوك قدح من فيروزج مرصع بالجواهر لم ير له نظير ففرح به.
يعتبر هذا التفسير هو المرجع المهم للتفسير عند الإباضية وغيرهم، ولقد جرت سُنَّة الله بين المؤلفين أن يأخذ اللاحق من السابق، وأن يستفيد المتأخر من المتقدم، والشيخ اطفيش في تفسيره هذا، استمد من كتب مَن سبقه من المفسِّرين على اختلاف نِحَلهم ومشاربهم بدون أن يكون مقلدا لأحد إلا إذا حكى قولاً، أو قراءة، أو حديثاً، أو قصة، أو أثراً لسَلَف.
وكان ينظر بفكره في الآية أولاً، ثم تارة يوافق نظر جار الله الزمخشري، والقاضي البيضاوي -وهو الغالب- وتارة يخالفها، ويوافق وجهاً أحسن مما أثبتناه أو مثله، ومهما يكن فلا يسعنا إلا أن نقول: إن الشيخ اطفيش- وقد قرأ الكثير من كتب التفسير- تأثر بما جاء فيها، واستفاد الكثير من معانيها مما يدعونا إلى القول بأن تفسيره يمثل بداية التفسير في القطر الجزائري بعد الشيخ عبد الرحمن الثعالبي.
ونجد في هذا التفسير أن الشيخ اطفيش يذكر في أول كل سورة عدد آياتها، والمكي منها والمدني، ثم يذكر فضائل السورة، مستشهداً لذلك بأحاديث الموضوعة في فضائل السور تحتاج إلى تحقيق صحتها، ثم يذكر فوائد السورة، ثم بعد ذلك كله يشرح الآيات شرحاً وافياً، فيُطنب في المسائل النحوية، واللُّغوية، والبلاغية، ويفيض في مسائل الفقه، والخلاف بين الفقهاء كما لا يفوته أن يعرض للأبحاث الأصولية والقراءات، كما يطيل في ذكر تفاصيل الغزوات التي كانت على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
أما تفسيره تيسير التفسير كأني بالشيخ اطفيش أدرك أن الأمة ابتعدت عن القرآن وعن لغة القرآن فأراد أن يقرب إليها للناس فهم القرآن بأسلوب يختلف عن أسلوب التفسير