كتاب الملتقى الدولي الثاني للعلامة امحمد بن يوسف اطفيش كمال بابكر

15 منهج الشيخ اطفيش في التفسير

الجزء ١ · صفحة ٢٢٦

الأول الذي أورد فيه كثيرا من المباحث اللغوية والنحوية ومسائل الفقه والأصولية مما دلّ على أن هذا الرجل العظيم كان يمتلك أدواة المفسر القدير.

وإليك بعض ما جاء في تفسيريه، لتقف على مسلك الشيخ اطفيش في فهمه لآيات القرآن الكريم:

1 - وفي هميان الزاد:-قوله تعالى: ﴿عَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا﴾ وجه الاستدلال بهذه الآية أن الأسماء كلها إما أن يراد بها نفس الأسماء أو صفات المسميات ومنافعها، وعلى كلا التقديرين المسميات موجودة في ذلك الوقت، للإشارة إليها في قوله: ﴿هؤلاء﴾

والمراد بأسماء الألفاظ الدالة على مسميات سواء كانت أسماء نحوية، وهى ما قابل الأفعال والحروف، أو كانت أفعالا، أو كانت حروفا، وإطلاق الاسم على ذلك كله، وعلى كل ما يدل على الشيء ويدفعه إلى الذهن، ولو بلا تلفظ. وهو ما ذهب إليه القرطبي في كتابه.

واشتهر لفظ الاسم عرفاً في كل لفظ دل على مسمى، في مقابل الحرف والفعل وقل في الحرف والفعل، ثم خص في النحو بمقابل الفعل والحرف.

فإن الله-تعالى- علم آدم الأسماء ومعانيها، والأفعال ومعانيها، والحروف ومعانيها، ووجه تعميم ذلك كله بلفظ الاسم أن اللفظ يرفع المعنى إلى الذهن، ويكون عليه علامة فقام علامة على معناه، وبه يرتفع معناه إلى الذهن.

وكذا (إن وما) أشبههما من الأفعال والحروف والمراد في الآية: المعنى الذي ذكرت أنه أصل اللغة، أو المعنى

الثاني العرفي، وهو يستلزم الأول؛ لأن العلم بالألفاظ من حيث الدلالة متوقف على العلم بالمعاني، وقيل علمه الألفاظ فقط-وهو ضعيف-لخلوه من عِظَم الفائدة.

واستدل مكي بن أبي طالب القيسي بالآية على الاسم هو المسمى، ولا دليل في ذلك، في كون الاسم هو المسمى، بل الحق أن الاسم فيها هو اللفظ ولا ننكر إطلاق الاسم على اللفظ في سائر الكلام.

2 - في تيسير التفسير: قوله تعالى: ﴿عَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا﴾ ألقاها في قلبه مرة، لا

٢١١ / ٦١٩