كتاب الملتقى الدولي الثاني للعلامة امحمد بن يوسف اطفيش كمال بابكر

16 جهود العلامة امحمد أطفيش البلاغية في تفسيره تيسير التفسير

الجزء ١ · صفحة ٢٣٦

الذي ألفته في صغر السن، وتكاسلوا عن تفسيري داعي العمل ليوم الأمل، أنشطت همتي إلى تفسير يغتبط ولا يمل، فإن شاء الله قبله بفضله وأتمه قبل الأجل»(1).

فقد أشفق الشيخ من ضخامة الهميان، وأحس بأنَّه أثقل على الهمم بما ملأه به، وأدرك أنَّ تجربته في الهميان لم تلق حظها من القبول، حتى ولو بين أتباع المذهب. فقد ألفه قبل أن تكتمل مواهبه، وولع بالكم وأغفل الكيف، وتوعر فيه، وأدرك أنَّه قد تعثر، لهذه الأسباب وغيرها، كان لابد من إعادة النظر، فقصد إلى طريقة التعديل والاجتراء، والتخفيف والاختصار، لاسيما على طلبة العلم الإباضي وكم وعد الشيخ تلامذته، وبشرهم بقدوم تفسير جديد، إذ قال في كتابه كشف الكرب في أثناء حديثه عن الأخذ بروايات المخالفين للمذهب حين سئل: هل يجوز إدخال مسائل قومنا في كتبنا؟ فأجاب قائلا: «المنع، ولكم الحمد لله الرحمن الرحيم من تفسير المذهب ما يغنيكم إن شاء الله عن تفسير غيره، فإن ذكرت مذهبهم فإمَّا لأرده، وإمَّا لأنَّه حق، وقد اعتقدنا قبل أن نراه، ولست مقلدا لأحد، ولاسيَّما التيسير الذي قرب إن شاء الله الرحمن الرحيم كماله، والله ما ذكرته إلَّا لترغبوا فيه لأنّه غير طويل، بل متوسط مع جمعه ما ليس في المطولات والحمد لله»(2)، لهذا السبب، والسبب الذي ذكره في المقدمة يتجلى لنا الهدف من تأليفه هذا التفسير.

ثالثاً: منهجه العام:

شهد التفسير منذ القرن الثالث الهجري اتجاهين في التفسير أطلق على الأول: التفسير بالمأثور، وأطلق على الثاني: التفسير بالرأي، والحق أنَّه ليس بينهما حد فاصل، فهما وإن تباينا في ناحية فإنَّهما يتفقان في أخرى، فكلا النوعين مرتبط بالآخر ارتباطا وثيقا، فلم يقتصر أصحاب التفسير بالمأثور على الأخبار النقلية فقط، بل أخذوا بشيء من النظر العقلي، والاستنباط، واللغة، والعكس كذلك.

وإنَّ بعض التفاسير يصعب تحديد الاتجاه، أو الصبغة العامة عند صاحبه، بسبب كون ذلك التفسير موسوعياً تتزاحم فيه الاهتمامات، وتتشعب فيه التخريجات، وتختلف فيه المنازع والمعتقدات.

(1) اطفيش القطب،1986:ج1/ص7.

(2) اطفيش القطب،1986:ج1/ص95.

٢٢١ / ٦١٩