كتاب الملتقى الدولي الثاني للعلامة امحمد بن يوسف اطفيش كمال بابكر

16 جهود العلامة امحمد أطفيش البلاغية في تفسيره تيسير التفسير

الجزء ١ · صفحة ٢٣٧

ويظهر عند دراسة تفسير الشيخ (تيسير التفسير)، أنَّ هذا التفسير من ذلك النوع من التفاسير؛ لأنَّ الشيخ لم يختر لنفسه منهجا معينا في دراسته للنص القرآني ليستطيع الباحث التعرف على الطريقة التي يسير عليها، والوقوف على مدى ما أحرزه في تطبيقه من نجاح.

وقد اعتاد كثير من المفسرين وضع مقدمات بين يدي تفاسيرهم تكون بمثابة الكشاف، الذي يلقي الضوء عمَّا في الكتاب، ويبين المنهج الذي ينتهجه كما فعل ذلك شيخ المفسرين محمد بن جرير الطبري، والإمام القرطبي، وأبو حيان الأندلسي، والآلوسي، والشنقيطي، وابن عاشور، وآخرون غيرهم. أمَّا الشيخ اطفيش -رحمه الله- فلم يسلك هذا المسلك، ولو فعل لأراح الدارسين والقارئين لتفسيره، ليكون فهمه لمنهج الشيخ على أساس منه، لكن مقدمته جاءت في نصف صفحة، بدأها بحمد الله تعالى، ثم الصلاة والسلام على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم ألمح إلى سبب تأليفه لهذا التفسير التي تقدم ذكرها.

والذي يسبر أغوار هذا التفسير لا يجد لمؤلفه قاعدة مضطردة، ولا أسلوباً محدداً، يغلب عليه، وإنَّما كان يدخل الشيخ إلى تفسير كل سورة أسلوب خاص، فمرة يقدم الحديث عن أسباب النزول مثلما فعل في سورة التحريم والأنفال، وثانية: يقف مع اسم السورة أو أسمائها إن وجد، ويعلق على التسمية، ويستطرد في ذلك حتى تبلغ عدة صفحات مثلما فعل في سورة المزمل والحشر والممتحنة، وفي موضع ثالث: يذكر فضائل السور وموضوعاتها ويتجاوز ذلك إلى فروع وتفاصيل مثلما فعل في سورة طه والإخلاص، وفي سورة أخرى يقف مع البسملة وفضلها وخطها، مثلما فعل في سورة الفاتحة والأحزاب، وفي موطن آخر ينقل المأثور من حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو الصحابة أو التابعين، مثلما فعل في سورة مريم، وأحيانا يقف مع المسائل اللغوية والبلاغية، ويختم كل سورة بالصلاة والسلام على النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - وصحبه، أو يسوق بعض الأحاديث المتعلقة بالسورة، وأحياناً يختمها بالدعاء أو بقوله: «والله أعلم». بعدما تقدم من ذكر خاصة بكل سورة يدخل الشيخ إلى تفسير النص القرآني على شاكلة المفسرين الذين سلكوا المنهج التحليلي للآيات، غير أنَّ للشيخ أسلوبا خاصا، هو الجمع بين الآيات المتعلقة بالمعنى بغض النظر عن الترقيم المعهود والمتبع في

٢٢٢ / ٦١٩