16 جهود العلامة امحمد أطفيش البلاغية في تفسيره تيسير التفسير
الجزء ١ · صفحة ٢٣٨المصحف، ثم يعمد إلى تفسير الآية فيكشف عن معاني اللفظة القرآنية، أو الجملة بلغة غير سهلة فيها شيء من الصعوبة والتعقيد، وتحتاج إلى وقفة وتأمل، ثم يعرض لمعانيها واشتقاقها ويخوض في إعرابها، ويناقش المفسرين الأعلام، ويرجح ما يراه مناسبا، ويتوسع في مسائل الخلاف بين المدارس النحوية، ويعالج هذه القضايا معالجة الخبير الماهر بالعربية وعلومها، ثم يمضي ليوضح وجوه القراءات القرآنية لبعض الآيات، وإذا كان هناك نظائر للآية ذكرها، ويحاول أن يدفع الإشكالات التي تبدو من ظاهر النظم في الآيات.
وقد عرض الشيخ لكثير من مباحث علوم القران في تفسيره من أسباب النزول، والمناسبة بين الآيات والسور، والناسخ والمنسوخ، ومسألة تكرار الآيات، والمحكم والمتشابه، وفضلا عن ما تقدم ذكره فقد ناقش كثيرا من الأحكام والقضايا الفقهية المتعلقة بنصوص وآيات الأحكام.
ومن الأمور الهامة لدى الشيخ اطفيش تعلقه الواضح بالأخبار التاريخية وتوسعه بذكر أحداث السيرة، ومجريات غزوات النبي - صلى الله عليه وسلم - مشيا مع نزعة الشيخ القصصية التي من مقوماتها سوق مثل هذه الأمور.
المبحث الثالث
جهوده البلاغية من خلال تفسيره تيسير التفسير
توطئة:
لقد أجمع أهل البلاغة والتفسير قديما وحديثاً على أنَّ القران الكريم بلغ قمة البلاغة، وذروة الفصاحة. ولا سبيل لمعرفة أسرار بيانه، وبديع لطائفه دون معرفة أساليب البلاغة وأفناها، وطرائقها واستعمالاتها، ولقد ملأ الباحثون مئات المؤلفات فيما اشتمل عليه القران الكريم من لمحات بلاغية، وبيانية وبديعية، ولكنها كلها لا تفي بعظمة القران الكريم وإعجازه، فبلاغة القران بحر لا ساحل له، ولقد نوه الإمام الزركشي بضرورة معرفة بلاغة القران وفصاحته لكل من اشتغل بالتفسير، إذ قال: «وهذا العلم أعظم أركان المفسر، فإنَّه لابُدَّ من مراعاة ما يقتضيه الإعجاز في الحقيقة والمجاز، وتأليف النظم .... »(1).
(1) بدر الدين الزركشي،1957: ج1/ص311.