كتاب الملتقى الدولي الثاني للعلامة امحمد بن يوسف اطفيش كمال بابكر

16 جهود العلامة امحمد أطفيش البلاغية في تفسيره تيسير التفسير

الجزء ١ · صفحة ٢٣٩

أمَّا الشيخ امحمد اطفيش (رحمه الله) فقد طرق في تفسيره مختلف مباحث البلاغة، وقدم الكثير من الصور المتنوعة بفنونها المتعلقة بعلم المعاني والبيان والبديع، وقبل أن نعطي الأدلة على ذلك نذكر تجربة الشيخ مع البلاغة القرآنية، وتذوقه لها كما أخبر عن نفسه، فقد أدرك الشيخ روعة هذا القران وبلاغته الخلابة، التي سطع سناها، وعبق شذاها، فنسمعه يقول عند تفسير قول الله تبارك وتعالى: ﴿فَاتُوا بِسُورَةٍ مِّثْلِهِ﴾ [يونس:38]: «الحمد لله الرحمن الرحيم الذي مَنَّ عليَّ بإطلاعي على تحقيق بلاغته، ومشاهدتي لطرقها، وإدراكي لها، ولا كلام يفوقه، ولا يقرب من مساواته … »(1)، وعند تفسيره لقول الله تعالى: ﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ﴾ [يس:69] يقول: «وبلاغة القران لا تطاق، وقد أدركت كثيراً منها بقدر طاقة المخلوق والحمد لله، وبعضها تتنور في قلبي، ويعجز لساني عن بيانها إلَّا بإطالة كلام»(2). وسنعرض فيما يأتي لبعض النماذج التي تتجلى فيها جهود الشيخ، وطريقته في معالجة هذه القضايا.

أولاً: علم المعاني:

اتفق البيانيون على تسمية العلم الذي يعرف به أحوال اللفظ العربي التي بها يطابق اقتضاء الحال باسم علم المعاني(3). ومن الفنون التي تندرج تحت علم المعاني التي تناولها الشيخ بالدراسة وأشار إليها في تفسيره:

أولاً: الالتفات:

وهو العدول من أسلوب في الكلام إلى أسلوب آخر مخالف للأول(4)، وقد وضع له العلماء شروطاً، وتحدثوا عن قيمته الفنية، وعن صوره(5).

وقد عرض الشيخ اطفيش لبعض صوره في مواضع كثيرة من تفسيره، وحاول تعليلها، فمن ذلك ما ذكره عند تفسيره لقوله تعالى: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ [الفاتحة:5]، إذ قال: ومقتضى الظاهر إيَّاه نعبد، وإيَّاه نستعين، ليهدنا بلام الدعاء، أنعم عليهم بصيغ الغيبة مثل ما قبله إلَّا أنَّه لَمَّا أتى بالأوصاف الكاملة من كمال الرحمة والمشاهدة، وصفات الجلال المحمود عليها، وقدرته الكاملة بتدرج الأفهام في ذلك على وجه الغيبة، وقوي برهان ذلك صار الغيب

(1) اطفيش القطب،1986: ج5/ص260.

(2) اطفيش القطب،1986: ج11/ص71.

(3) السيد أحمد الهاشمي،2006: ص45.

(4) يحيى بن حمزة العلوي،1914:ج2/ص135.

(5) بدر الدين الزركشي،1957:ج3/ص314،جلال الدين عبد الرحمن السيوطي: ج2/ص85،السيد أحمد الهاشمي،2006:ص240.

٢٢٤ / ٦١٩