كتاب الملتقى الدولي الثاني للعلامة امحمد بن يوسف اطفيش كمال بابكر

16 جهود العلامة امحمد أطفيش البلاغية في تفسيره تيسير التفسير

الجزء ١ · صفحة ٢٤٠

مشاهداً يتكلم معه بصيغ الخطاب، وفي صيغة الخطاب تلذذ(1).

ومن صور الالتفات ذلك ما أشار إليه عند تفسيره لقوله تعالى: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلآَئِفَ فِي الاَرْضِ مِنم بَعْدِهِمْ لِنَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ - وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمُ ءَايَاتُنَا بَيِّنَاتٍ﴾ [يونس: 14 - 15]، إذ قال: عليكم يا أهل مكة فجاء على طريق الالتفات من الخطاب في قوله: جعلناكم، وتعلمون إلى الغيبة(2).

ومنه ما ذكره في عند تفسيره لقوله تعالى: ﴿هُوَ الذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ﴾ [يونس:29]، إذ قال: ومقتضى الظاهر بكم للخطاب في كنتم، وجاء بالغيبة إعراضاً عن خطابهم لعدم لياقتهم، يعز الخطاب إذ هم رجس لائقون بالحجاب(3). وكان أحياناً يرد ما قيل في الآية التفاتاً فمن ذلك ما فعله عند تفسيره لقوله تعالى: ﴿وَمَا لِي لآَ أَعْبُدُ الذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ [يس:22]، إذ قال: ومقتضى الظاهر وإليه أرجع، وليس ذلك التفاتا؛ لأنَّ ياء المتكلم ليس للمخاطب، وإنَّما يكون التفاتاً، لو كان المعبر عنه في الموضعين واحداً، وإن استعمل مالي لا أعبد في موضع (وما لكم لا تعبدون الذي فطركم)(4)، ومن الذين ردوا القول بالالتفات السمين الحلبي كما ذكر ذلك صاحب حاشية الجمل(5).

ثانياً: التقديم والتأخير:

قال عنه الزركشي: «هو أحد أساليب البلاغة، أتوا به دلالة على تمكنهم في الفصاحة، وملكتهم في الكلام، وانقياده لهم، له في القلوب أحسن موقع، وأعذب مذاق»(6)، وقد أورد الشيخ اطفيش صوراً عديدة لأسلوب التقديم والتأخير، ولكنه لم ينص على ذلك في كثير من الأحيان، فعند تفسيره لقول الله تعالى: ﴿اَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ﴾ [يونس:99]، أشار إلى تقديم المسند إليه على المسند الحقيقي، فقال: والهمزة لإنكار صحة ذلك، وأنت فاعل لتكره حذف وحده، وبرز ضميره منفصلاً يدل على تكره المذكور بعد، والمعنى: أيصح أن تكره الناس لا يصح، ولو جعل مبتدأ لكان المعنى: أأنت الذي تكرههم!!! لا الله، وهذا لا يصح لأنَّ الله أيضاً لا يكرههم على الإيمان(7). وأمَّا عن تقديم المسند، فقد ذكره

(1) اطفيش القطب،1986: ج1/ص11.

(2) اطفيش القطب،1986: ج5/ص224.

(3) اطفيش القطب،1986: ج5/ص235.

(4) اطفيش القطب،1986: ج11/ص28.

(5) سليمان بن عمر الجمل،1318: ج3/ص233.

(6) الزركشي، 1957: ج3/ص233.

(7) اطفيش القطب،1986: ج5/ 275.

٢٢٥ / ٦١٩