16 جهود العلامة امحمد أطفيش البلاغية في تفسيره تيسير التفسير
الجزء ١ · صفحة ٢٤١الشيخ في مواضع كثيرة، ومنها عند تفسيره لقول الله تعالى: ﴿لاَ فِيهَا غَوْلٌ وَلاَ هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ﴾ [الصافات:47]، إذ قال: وتقديم فيها للحصر، أي: انتفى منها خاصة الغول لامثل خمر الدنيا(1).
أمَّا عن تقديم المفعول، فقد ذكر الشيخ عند تفسيره لقول الله تعالى: ﴿ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ﴾ [الحاقة:31]، إذ قال: مفعول ثانِ، لصلِّ الذي بعده قُدِّم على طريق الاهتمام والحصر والفاصلة(2). وهناك نوع من التقديم والتأخير لا يندرج تحت قاعدة منضبطة أكثر من ذكره الشيخ، ومن أمثلته ما ذكره الشيخ عند تفسيره لقول الله تعالى: ﴿إِلآَّ إِبْلِيسَ أَبَى﴾ [البقرة: 34]، إذ قال: والاستفعال هنا للمبالغة، أي: تقدر منها كبر عظيم، وهو أصل الإباء أو مع الأنفة إلَّا أنَّه قدم الإباء؛ لأنَّه مِمَّا يظهر، والاستكبار قلبي وإنَّما يظهر بأثره، وذكرا جميعاً لبيان أنَّ إباءه لا يزول؛ لأنَّه لكبر راسخ فيه(3)، ومن ذلك ما ذكره عند تفسيره لقوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ﴾ [النحل:6]، إذ قال: وقدم الراحة على السرح مع تأخيرها في الزمان؛ لأنَّها أشد زينة، إذا أريحت ممتلئة البطون، والضروع تجري مجتمعة، وتجتمع في المراح بأصوات عكس حالها السرح، ولاسيَّما حال الربيع(4)،وعند قوله تعالى: ﴿وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وَجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا﴾ [الإسراء:97]، قال: والترتيب في الآية؛ لأنَّ آفة السمع أشد من آفة البكم، وآفة اللسان أشد من آفة البصر، وآية سورة البقرة على التنزيل، ووسط البكم فيها؛ لأنَّه لازم للصم كيلا يفارقه في الذكر(5).
ثالثاً: القصر:
يعرف القصر لغة بأنَّه الحبس، واصطلاحاً: بأنَّه تخصيص أمر بأمر بطريق مخصوص(6)، وينقسم القصر بحال المخاطب إلى ثلاثة أقسام:
1ــ قصر قلب: وذلك إذا كان المخاطب يعتقد عكس ما تقول.
2ــ قصر إفراد: وذلك إذا اعتقد المخاطب الشركة في الحكم بين المقصور عليه وغيره؛ لأنَّك بالقصر تجعل الحكم على فرد واحد دون غيره.
(1) اطفيش القطب،1986:ج11/ص190.
(2) اطفيش القطب،1986: ج14/ص115.
(3) اطفيش القطب،1986:ج1/ص55.
(4) اطفيش القطب،1986: ج6/ص460.
(5) اطفيش القطب،1986: ج7/ص297.
(6) الدكتورفضل حسن عباس،1985: ص277.