كتاب الملتقى الدولي الثاني للعلامة امحمد بن يوسف اطفيش كمال بابكر

16 جهود العلامة امحمد أطفيش البلاغية في تفسيره تيسير التفسير

الجزء ١ · صفحة ٢٤٢

3ــ قصر تعيين: وذلك إذا كان المخاطب شاكاً في الحكم بين المقصور عليه وغيره.

وينقسم القصر من حيث الواقع إلى قسمين(1):

1ـ قصر حقيقي: وهو ما يختص فيه المقصور بالمقصور عليه، ولا يتجاوز إلى غيره.

2ـ قصر إضافي: وهو القصر المجازي أو المبني على المبالغة.

وقد تناول الشيخ كثيراً من الأمثلة التي أشار إلى وقوع القصر فيها، فقد أشار إلى القصر من حيث طرفاه عند تفسيره لقوله تعالى: ﴿قُلِ اِنَّمَآ أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَآ إِلَهُكُمُ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ [الكهف:110]، إذ قال: (إنَّما أنا بشر)، حصر موصوف وهو رسول الله على صفة هي كونه بشراً مماثلاً لهم، قصر قلب تنزيلا لاقتراحهم منها مِمَّا لا يكون من بشر مثلهم، منزلة من يدعي أنَّه غير بشر غير مماثل لهم، أو قصر تعيين تنزيلاً لهم لذلك منزلة من لا يدري أنَّه بشر مثلهم، والحصر الثاني: (إنَّما إلهكم واحد) حصر موصوف هو الله - عز وجل - على الصفة الألوهية، قصر قلب تنزيلاً لعدم إذعانهم إلى القران منزلة من يدعي عدم الألوهية، وقصر إفراد تنزيلاً لذلك منزلة مدعي تعدد الإله …(2)، وعند تفسيره لقوله تعالى: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ اِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾ [آل عمران:144]، قال: لا يتجاوز الرسالة إلى الألوهية فتترك العبادة لموته ولا إلى الحياة أبداً بل يموت كما يموت الرسل بقتل أو بغيره، وذلك قصر إفراد … أو قصر قلب، أذ توهموا أنَّه لا يجب البقاء على دينه بعد موته، وهذا القصر منصب على النعت وهو قد خلت(3).

أمَّا من حيث الواقع، وانقسام القصر إلى حقيقي وإضافي، فالأمثلة التي سبقت من قبل هي قصر حقيقي، وأمَّا الإضافي فمن أمثلته ما ذكره عند تفسيره لقوله تعالى: ﴿فَلَمَّآ أَلْقَوْا قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُم بِهِ السِّحْرُ﴾ [يونس:81]، إذ قال: الذي جئتم به هو السحر لا غيره، فتعريف الطرفين للحصر الإضافي كأنَّه قيل لا ما جئت به من الحق فإنَّه ليس سحراً(4)، ومنه ما ذكره عند تفسيره لقوله تعالى: ﴿وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ قَادِرِينَ﴾ [القلم:25]، إذ قال: والحصر الإضافي، أي: إنَّما قدروا على الغضب، أو العزم على المنع فقط للمساكين أو على منع ثمارها عن المساكين لأنفسهم(5). وقد يُخَرِّج الآية على

(1) الدكتور فضل حسن عباس،1985:ص281.

(2) اطفيش القطب،1986:ج7/ص506.

(3) اطفيش القطب،1986: ج2/ص180.

(4) اطفيش القطب،1986: ج6/ص311.

(5) اطفيش القطب،1986: ج14/ص68.

٢٢٧ / ٦١٩