16 جهود العلامة امحمد أطفيش البلاغية في تفسيره تيسير التفسير
الجزء ١ · صفحة ٢٤٣القسمين الإضافي والحقيقي، فمن ذلك ما ذكره عن تفسيره لقوله تعالى: ﴿أَلآَ إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ﴾ [البقرة:12]، إذ قال: انتبهوا أيها الناس قد تأكد أنَّ هؤلاء مفسدون دون غيرهم، فالحصر إضافي، وإن فسرنا الفساد بالنفاق كان حقيقياً؛ لأنَّه لا نفاق إلَّا فيهم بخلاف مطلق الفساد، ففي غيرهم من المشركين(1).
رابعاً: الحذف والذكر:
أشار الشيخ رحمه الله في مواضع متعددة من تفسيره إلى موضوع الحذف والذكر وإلى الأسرار البيانية الناتجة عنه، وسماه الحذف والإيصال. فالمسند إليه يحذف أحياناً لتعدده، وقد أشار الشيخ إلى ذلك عند تفسيره لقوله تعالى: ﴿زُيِّنَ لِلذِينَ كَفَرُواْ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا﴾ [البقرة:212] إذ قال: أي: زين الله؛ لأنَّه الموجد للزينة وخالقها، وخالق تأثير وسوسة الشيطان، أو زين الشيطان أو عالج حصول الزينة(2)، وقد يحذف المفعول لعدم الغرض من ذكره، وقد أشار إليه الشيخ عند تفسيره قوله تعالى: ﴿قَالَتَا لاَ نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَآءُ﴾ [القصص:23]، إذ قال: ولم يتعلق الغرض بالمفعول وهو الماشية فلم يذكر(3)، وقد يحذف جواب لولا بقصد التفخيم، وقد أشار إليه عند تفسيره لقوله تعالى: ﴿وَلَوْلاَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ﴾ [النور:10]، إذ قال: والجواب محذوف على طريقة المبالغة، حتى كأنَّه لا يجيء به لفظ تقديره لكان ما يكون مِمَّا لا يطاق، أو لهلكتهم دينا ودنيا(4)، وقد يحذف الموصوف للعموم، ولتذهب به النفس كل مذهب، فمن ذلك ما ذكره عند تفسيره لقوله تعالى: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْءَانَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ [الإسراء:9]، إذ قال: هداية بيان فالحذف للعموم (للتي هي أقوم)، أي: للسيرة التي هي أقوم أو للطريقة، أو الملة، أو للحالة، ونحو ذلك مِمَّا هو مقبول، فتذهب النفس كل مذهب لائق، وذلك من بلاغة القران، ولو صرح بواحد من ذلك لم تذهب النفس إلى غيره(5).
أمَّا الذكر فقد عرض له الشيخ، ومن ذلك ما ذكره عند تفسيره لقوله تعالى: ﴿وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى﴾ [طه:17]، إذ قال: وزاد موسى في الجواب على السؤال؛ استطابة للكلام مع الله - عز وجل - … ولذلك ذكر لفظ هي، والآية دليل على جواز الزيادة ولعله يقصد
(1) اطفيش القطب،1986: ج1/ص196.
(2) اطفيش القطب،1986: ج1/ 425.
(3) اطفيش القطب،1986: ج9/ص419.
(4) اطفيش القطب،1986: ج9/ص73.
(5) اطفيش القطب،1986: ج7/ص154.