16 جهود العلامة امحمد أطفيش البلاغية في تفسيره تيسير التفسير
الجزء ١ · صفحة ٢٤٥أشار إلى القيمة المعنوية للفاصلة وأثرها في النظم القرآني، ومن الأمثلة على ذلك ما ذكره عند تفسيره لقوله تعالى: ﴿وَمَا يَسْتَوِي الاَعْمَى وَالْبَصِيرُ - وَلاَ الظُّلُمَاتُ وَلاَ النُّورُ - وَلاَ الظِّلُّ وَلاَ الْحَرُورُ﴾ [فاطر:21]، إذ قال: وأفرد البصر وأخره للفاصلة، ولو قال (وما يستوي العمي والبصراء) لم تأت الفاصلة(1)، ومنه ما ذكره عند تفسيره لقوله تعالى: ﴿وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُومِنِينَ﴾ [يونس:78]، إذ قال: قدم لكما للاهتمام بالإعراض عنه وللفاصلة(2).
سابعاً: سر التعبير واختيار الكلمة:
لقد بلغ أسلوب القران الكريم أقصى درجات الإفادة، والإحسان ووضعت ألفاظه في خير موضعها. فلا يمكن أن تبدل بأحسن منها، وقد وقف الشيخ مع كثير من الآيات، وأبان عن سمو تعبيرها، وسر اختيارها، وروعة إعجازها.
فوقف مع بعض الحروف التي جاءت في موقعها التي تقتضيه، فمن أمثلة ذلك ما ذكره عند تفسيره لقوله تعالى: ﴿فَتَرَى الذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُّسَارِعُونَ فِيهمْ﴾ [المائدة:52]، إذ قال: قال فيهم دون إليهم؛ لأنَّهم استقروا في الموالاة، وإنَّما يسارعون من كفر إلى كفر(3).وقد يختار التعبير بالماضي عن المستقبل للدلالة على التحقيق، فعند تفسيره لقوله تعالى: ﴿قَالَ اللَّهُ هَذاَ يَومَ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ﴾ [المائدة:119]، أي: يقول الله فالماضي لتحقيق الوقوع(4).
ومنه ما ذكره عند تفسيره لقوله تعالى: ﴿قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنتَ وَلِيُّنَا مِن دُونِهِم﴾ [سبأ:41]، إذ قال: ومقتضى الظاهر يقولون فجيء بالماضي للتحقيق كأنَّهم حشروا، فقالوا: سبحانك أنت ولينا من دونهم نواليك، أمَّا التعبير بالماضي عن المضارع فيكون لاستحضار الصورة أو التجدد والتكرار. وعند تفسيره لقوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ﴾ [لقمان:29]، إذ قال: وذكر الإيلاج بالمضارع لتجدده، والتسخير بالماضي؛ لأنَّه أمر لا تعدد فيه، وإنَّما التعدد في أثره(5)، وعند تفسيره لقوله تعالى: ﴿يُنبِتُ لَكُم بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ﴾ [النحل:11]، إذ قال: ينبت
(1) اطفيش القطب،1986: ج10/ص354.
(2) اطفيش القطب،1986: ج6/ص487.
(3) اطفيش القطب،1986: ج3/ص16.
(4) اطفيش القطب،1986: ج3/ص226.
(5) اطفيش القطب،1986: ج10/ص154.