كتاب الملتقى الدولي الثاني للعلامة امحمد بن يوسف اطفيش كمال بابكر

16 جهود العلامة امحمد أطفيش البلاغية في تفسيره تيسير التفسير

الجزء ١ · صفحة ٢٤٦

بالمضارع لتجدده على مر الدهور، أو لاستحضار الصورة لِمَا فيها من الغرابة(1). وقد يختار القران الكريم التعبير بالجملة الاسمية الدالة على الثبوت، والجملة الفعلية الدالة على التجدد مثلما أشار إلى ذلك البلاغيون(2)، وقد أشار الشيخ إلى هذه المسألة، فعند تفسيره لقوله تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾ [النحل،:125]، إذ قال: وذكر في الكفار ضلَّ بصيغة الفعل إشارة إلى أنَّهم غيروا الفطرة وبدلوها بالكفر، وذكر في المؤمنين لفظ المهتدين وهو اسم للدلالة على أنَّهم استمروا على الفطرة(3)، ومنه ما ذكره عند تفسيره لقوله تعالى: ﴿يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنَ اَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ﴾ [الحج:23]، إذ قال: ومعلوم أنَّه لابدَّ من اللباس لا كالحلي، ولا ندري مِمَّ هو فقال - عز وجل -: إنَّه حرير، وهذا لكون الكلام جملة اسمية أدل على الثبوت لذلك، وللفاصلة جيء بالاسمية بدل الفعلية(4).

وقد تأتي الكلمة في القران مفردة أو مجموعة حسب الدواعي التي تقتضي ذلك، فيقف الشيخ عند هذه المسألة مشيرا إليها، فعند تفسيره لقوله تعالى: ﴿وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالاَبْصَارَ وَالاَفْئِدَةَ﴾ [السجدة:9]، إذ قال: أفرد السمع؛ لأنَّ أصله مصدر وهو بمعنى الأذنين ليوافق الأبصار والأفئدة، فإنَّ المراد العيون والقلوب، ولا مانع من إبقائه على المعنى المصدري كما يناسبه الإفراد، أو أفرد لأنَّ أصله المصدر فنقول: أفرد لذلك ويكون مدركه واحد وهو الصوت. وعند تفسيره لقوله تعالى: ﴿فَمَا لَنَا مِن شَافِعِينَ - وَلاَ صَدِيقٍ حَمِيمٍ﴾ [الشعراء:100 - 101]، إذ قال: وجمع الشفع لكثرته، وأفرد الصديق لقلته(5). ويقف الشيخ أحيانا مع الكلمات مبينا صلاحيتها لأكثر من معنى يتأدى بها، فمن ذلك ما أشار إليه عند تفسيره لقوله تعالى: ﴿سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ﴾ [القلم:16]، إذ قال: وفي تسمية أنفه خرطوما؛ إهانة لاشتهار الخرطوم في أنف الخنزير والفيل؛ كأنَّه خنزيز، فإمَّا أنَّه شبه بأحدهما، ورمز إليه بذكر لازمه، ولا يصح أن يكون سمى أنفه بالخرطوم للشبه؛ لأنَّ أنفه لم يشبه أنف الخنزير، وصح هذا في الآخرة بأن يبعث وأنفه كأنف أحدهما، واختير الأنف؛ لأنَّه عضو يذكر بالعز وكذا الوجه، فإذا وسم فيه فذلك غاية في الهوان، واشتق منه

(1) اطفيش القطب،1986: ج6/ص468.

(2) الدكتور فضل حسن عباس،1985: ص56.

(3) اطفيش القطب،1986: ج8/ص406.

(4) اطفيش القطب،1986: ج10/ص174.

(5) اطفيش القطب،1986: ج9/ص267.

٢٣١ / ٦١٩