كتاب الملتقى الدولي الثاني للعلامة امحمد بن يوسف اطفيش كمال بابكر

16 جهود العلامة امحمد أطفيش البلاغية في تفسيره تيسير التفسير

الجزء ١ · صفحة ٢٤٧

الأنفة في المعزز، ويقال: فلان شامخ الأنف، وحمى أنفه، وفي الدم جذع أنفه، ورغم أنفه(1).

ثانيا: علم البيان:

البيان لغة: الكشف والظهور، واصطلاحا: أصول وقواعد يعرف بها إيراد المعنى الواحد بطرق تختلف بعضها عن بعض في وضوح الدلالة العقلية على نفس ذلك المعنى، فالمعنى واحد يستطاع أداؤه بأساليب مختلفة في وضوح الدلالة عليه(2)، ومن فنون علم البيان التي أشار إليها الشيخ في تفسيره ما يأتي:

أولا: التشبيه: عقد مماثلة بين أمرين، أو أكثر قصد اشتراكهما في صفة أو أكثر بأداة، لغرض يقصده المتكلم(3).

وقد عرض الشيخ في تفسيره لصور من التشبيه، ومعظم الصور التي عرض لها كانت من التشبيه البليغ؛ وهو ما حذفت فيه أداة التشبيه، ووجه الشبه(4). فمن ذلك ما ذكره عند تفسيره لقوله تعالى: ﴿وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا﴾ [مريم:86]، إذ قال: ويجوز أن يكون معنى (وردا) دواب ترد الماء على التشبيه البليغ، وقوي التشبيه بحذف أداته، وبذكر ما يناسبها، إذ قال: (نسوق)، وذلك تحقير لهم، ولاسيَّما أنَّ المورد النار لا الماء(5)، ومنه كذلك ما أشار إليه عند تفسير قوله تعالى: ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الاَرْضَ مِهَادًا﴾ [النبأ:6]، إذ قال: أي: فراشا، وهذا تشبيه بليغ بسطناها مع وسعها وغلظها، (والجبال أوتادا) وهو تشبيه بليغ(6).

ثانياً: المجاز:

هو اللفظ المستعمل في غير ما وضع له في اصطلاح التخاطب، لعلاقة مع قرينة مانعة من إرادة المعنى الوضعي(7)، وقد وقع الخلاف بين العلماء في حقيقة وقوع المجاز في القران الكريم(8)، ومناقشة الموضوع مِمَّا لا يتناسب وطبيعة البحث، والظاهر أنَّه لا يمكن إنكار المجاز في القران الكريم، ولكن في حدود الاعتدال، أمَّا عن المجاز في تفسير الشيخ، فقد أكثر الشيخ من صوره، وطرقه المتعددة، وهذا دليل على أنَّه من المؤيدين له بل قد يكون بالنسبة

(1) اطفيش القطب،1986: ج14/ص61.

(2) السيد أحمد الهاشمي،2006: ص244.

(3) السيد أحمد الهاشمي،2006: ص247.

(4) السيد أحمد الهاشمي،2006: 270.

(5) اطفيش القطب،1986: ج8/ص117.

(6) اطفيش القطب،1986: ج14/ص384.

(7) السيد أحمد الهاشمي،2006: ص290.

(8) ينظر: بدر الدين الزركشي،1957: ج2/ص256، وجلال الدين عبد الرحمن السيوطي،2007: ج2/ص36.

٢٣٢ / ٦١٩