16 جهود العلامة امحمد أطفيش البلاغية في تفسيره تيسير التفسير
الجزء ١ · صفحة ٢٤٨للشيخ ضرورة ملحة بحكم فكره الذي يتبناه، والذي يلجأ إلى التأويل على نطاق واسع. ومن أمثلة المجاز التي تطرق إليها: المجاز العقلي: وهو إسناد الفعل لغير فاعله ويسمى المجاز الحكمي.
والمجاز المرسل: وهو مجاز لغوي استعملت فيه كلمة في غير معناها الأصلي، لعلاقة غير المشابهة، مع قرينة مانعة من المعنى الأصلي(1). فمن النوع الأول ما ذكره عند تفسيره لقوله تعالى: ﴿فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَّنقَضَّ فَأَقَامَهُ﴾ [الكهف:77]، إذ قال: وإسناد الإرادة إلى الجدار مجاز عقلي؛ لأنَّ إيراده الشيء سبب لقربه، وملزم لقربه، فالمراد قرب وقوع الجدار، أو استعارة بأنَّه شبه قرب السقوط بالإرادة لجامع الميل، أو شبه الجدار بالإنسان أو الحيوان الآخر، ورمز إلى التشبيه بلازم الحيوان، أو الإنسان، وهو الإرادة، وفي أصول الفقه أنَّ محمد بن داوُد الأصبهاني منع المجاز في القران، فرد الضمير إلى الخضر أو موسى أو الجدار(2)، ومنه أيضاً ما ذكره عند تفسيره لقوله تعالى: ﴿فَإِذَا عَزَمَ الاَمْرُ﴾ [محمد:21]، إذ قال: اشتد الأمر، والمراد أمر القتال، والإسناد مجاز عقلي، فإنَّ العازم الإنسان لا الأمر(3). أمَّا المجاز المرسل، فمن أمثلته ما ذكره عند تفسير لقوله تعالى: ﴿أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً﴾ [النساء:153]، إذ قال: واطلق الجهرة على مطلق الإظهار، فهو مجاز مرسل، لعلاقة الإطلاق والتقييد، والمعنى أرنا الله مجاهرا إلينا(4). وقد يلجأ الشيخ أحيانا إلى الجمع بين الحقيقة والمجاز في مسألة واحدة، ومن ذلك ما ذكره عند تفسيره لقوله تعالى: ﴿اَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضِ وَالطَّيْرُ صَآفَّاتٍ﴾ [النور:41]، فبعد أن ذكر طرفا من تفسير الآية، والرؤية بمعنى العلم استعارة بالإبصار بالعين، لعلاقة الإدراك، أو مجاز مرسل علاقته اللزوم أو التسبب، وقيل: حقيقة في الآية، جمع بين الحقيقة والمجاز، إذ جمعت التسبيح بالألسنة والتسبيح بغيرها مِمَّا يعلمه الله من الجمادات، أو من حيوانات لا تسبح بلسانها، أو جمعت التسبيح بالنطق أو بلسان الحال، وذلك على أنَّ "مَنْ" في الآية مستعملة لغير العقلاء معهم تغليبا، ويجوز أن يراد عموم المجاز وهو الخضوع الموجود في تسبيح اللسان وغيره، وإن أريد بمَنْ العقلاء فقط فالتسبيح حقيقي فيقدر للطير عامل مجازي،
(1) السيد أحمد الهاشمي،2006:ص296.
(2) اطفيش القطب،1986:ج8/ص257.
(3) اطفيش القطب،1986: ج12/ص251.
(4) اطفيش القطب،1986: ج2/ص450.