16 جهود العلامة امحمد أطفيش البلاغية في تفسيره تيسير التفسير
الجزء ١ · صفحة ٢٤٩أو ويسبح الطير(1)، فالشيخ هنا ذكر رأي القائلين بالاشتراك بين الحقيقة والمجاز ثم أورد جواب القائلين بعدم وجوده دون أن يختاره، وأحيانا لا يؤيد الجمع بين الحقيقة والمجاز، بل يخرج الآية على وجوه أخرى، فمن ذلك ما ذكره عند تفسيره لقوله تعالى: ﴿وَلاَ تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمُ﴾ [النساء:29]، إذ قال: لا تردوا أنفسكم بالقتل وما دونه من مضرة أخروية كالإشراك، فالآية من عموم المجاز للخروج عن الجمع بين الحقيقة والمجاز(2).
ثالثا: الاستعارة:
الاستعارة: هي استعمال اللفظ في غير ما وضع له، لعلاقة المشابهة بين المعنى المنقول عنه والمعنى المستعمل فيه مع قرينة صارفة عن إرادة المعنى الأصلي(3). وقد نالت الاستعارة في الكتاب العزيز جانبا كبيرا من تفسير الشيخ فعرض للعديد من صورها مع التصريح بأسمائها في مواضع وإغفاله ذكرها في مواضع أخرى. فمن أمثلة ما ذكره من الاستعارة التصريحية وهي ما صرح فيها بلفظ المشبه به، عند تفسير قوله تعالى: ﴿خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [البقرة:7]، إذ قال: وفي (صم) استعارة تصريحية تبعية، وفي (غشاوة) تصريحية أصلية أو استعارة تمثيلية شبه قلوبهم وأسماعهم، وأبصارهم، وأحوالهم المانعة من الانتفاع بأشياء معدة للانتفاع منع مانع من الانتفاع بها(4). ومن أمثلة الاستعارة المكنية وهي التي حذف منها ذكر المشبه به، ما ذكره عند تفسيره لقوله تعالى: ﴿اللَّهُ الذِي خَلَقَكُم مِّن ضُعْفٍ﴾ [الروم:54]، إذ قال: جعل أساس أمركم، شبهوا بالأساس والمادة على الاستعارة المكنية(5). وعرض الشيخ للاستعارة التهكمية، ومن أمثلتها ما ذكره عند تفسيره لقوله تعالى: ﴿فَلاَ تَجْعَلُوا للهِ أَندَادًا﴾ [البقرة:22]، إذ قال: وفي تسمية الأصنام أنداداً استعارة تهكمية؛ لأنهم علموا أنَّها عاجزة لا فعل لها، ولا تشارك الله تعالى في شيء، كما يستعار أسد للجبان، والتبشير للوعيد، وحكمة ذلك الإشارة إلى أنَّ عليهم ذنب، من اعتقدها مشاركة له في صفاته وأفعاله(6). وأمَّا الاستعارة التمثيلية فقد أشار إليها عند تفسيره لقوله تعالى: ﴿حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا﴾ [محمد:4]، إذ قال: وأصل وزر الحمل أو الثقل، استعير لآلات الحرب، أو شبه
(1) اطفيش القطب،1986:ص9/ج126.
(2) اطفيش القطب،1986: ج2/ص309.
(3) السيد أحمد الهاشمي،2006:ص 303.
(4) اطفيش القطب،1986: ج1/ص16.
(5) اطفيش القطب،1986: ج10/ص108.
(6) اطفيش القطب،1986: ج1/ص34.