16 جهود العلامة امحمد أطفيش البلاغية في تفسيره تيسير التفسير
الجزء ١ · صفحة ٢٥٠الحرب بإنسان حامل لشيء ثقيل، ورمز لذلك بإثبات ما هو ثقيل على التخييل أو ذلك استعارة تمثيلية(1)، ومنه كذلك ما ذكره عند تفسيره لقوله تعالى: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً عَبْدًا مَّمْلُوكًا لاَّ يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَمَن رَّزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا﴾ [النحل:75]، فبعد أن ذكر الشيخ طرفاً من تفسر الآية، قال: والآية استعارة تمثيلية في قوله: (عبداً مملوكاً)، واستعارة تمثيلية في قوله: (ومن رزقناه) كذا قيل، والأولى أنَّهما معا استعارة واحدة(2).
وكثيرا ما يذكر الشيخ صورا بيانية متعددة في آية واحدة، فمن ذلك ما ذكره عند تفسيره لقوله تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا﴾ [آل عمران:103]، إذ قال: شبه قبول دين الله أو القران، والعمل به بإحضار وثيق، والارتباط به إلى خير، فذلك استعارة تمثيلية؛ وهي أولى من استعارة الإفراد كاستعارة الحبل للعهد، تصريحية أصلية، القرينة الإضافة، واستعارة الاعتصام للوثوق بالعهد تصريحية أصلية، واشتقاق اعتصم تصريحية التبعية، وكاستعارة الحبل، وإبقاء اعتصموا ترشيحا، أو في الحبل مكنية، وفي الاعتصام تخيلية، ويجوز استعمال الاعتصام مع أنَّه تمسك مخصوص بجسم في مطلق التوثق، فمنه التوثق بعهد الله، فذلك مجاز مرسل أصلي لعلاقة الإطلاق والتقييد، واشتق منها اعتصم مجازا مرسلا تبعياً(3).
رابعا: الكناية والتعريض:
لفظ أريد به غير معناه الذي وضع له، مع جواز المعنى الأصلي، لعدم وجود قرينة مانعة من إرادته، وقد عرض الشيخ للكناية والتعريض فبين الفرق بينهما، وذلك عند تفسيره لقوله تعالى: ﴿وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُم بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَآءِ﴾ [البقرة:235]، إذ قال: لوحتم به من عرض الكلام، أي: جانبه واللفظ حقيقة، ومنهم الملوم إليه ليس حقيقة ولا مجازا، وقيل: اللفظ غير حقيقة ولا مجازا، كما أنَّ الكناية كذلك، إذا لم يرد المعنى الموضوع، كما إذا قلت كثير الرماد للجواد، حيث لا رماد له، ويقال: التعريض، أن تذكر شيئاً مقصودا بلفظه الحقيقي أو المجازي، أو الكنائي لتدل به على شيء آخر لم يذكر في