16 جهود العلامة امحمد أطفيش البلاغية في تفسيره تيسير التفسير
الجزء ١ · صفحة ٢٥١الكلام، ويقال: مثل قولك: طويل النجاد كناية، ومثل قول الفقير: جئت لأسلم عليك كناية وتعريض، فبينهما عموم وخصوص، من وجه(1)، فالتعريض عند الشيخ أخص من الكناية فكل كناية تعريض.
ومن أمثلة الكناية التي أوردها الشيخ، ما ذكره عند تفسيره لقوله تعالى: ﴿وَأُحِيطَ بِثُمُرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ﴾ [الكهف:42]، إذ قال: وتقليب الكفين كناية عن الندم؛ لأنَّ النادم يفعل ذلك تحسرا، يكرر جعل ما بطن من يده إلى جهة الأرض، ثم إلى جهة السماء(2)، ومنه كذلك ما ذكره عند قوله تعالى: ﴿وَإِذَا خَلَوْاْ عَضُّواْ عَلَيْكُمُ الاَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ﴾ [آل عمران:119]، إذ قال: ولابُدَّ أن يكون عض الأنامل كناية عن الغيظ لقوله من الغيظ إلَّا أن يقال: مجموع ذلك كناية، ووجهة عض الأنامل كثير من الغضبان فجعل كناية عن الغيظ(3).
أمَّا التعريض فمن أمثلته ما ذكره عند تفسيره لقوله تعالى: ﴿وَإِنَّآ أَوِ اِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى اَوْ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ﴾ [سبأ:24]، إذ قال: والمعنى أنَّ أحد الفريقين منا معشر المؤمنين بالله الذي هو الرزاق، ومعشر المكذبين بوحدانية له المتصفون بأحد أمرين التمكن على الهدى، والانغماس في الضلال، وذلك عبارة إنصاف بليغة في نسبة الضلالة إليهم بالتعريض من غير تصريح مهيج لهم إلى العناد، كقولك: علم الله الصادق مني ومنك(4)، ومنه أيضا ما ذكره عند تفسيره لقوله تعالى: ﴿لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران:84]، إذ قال: لا كإيمان أهل الكتاب ببعض وكفر ببعض، وتثليث وإلحاد بالولادة وغيرها، فالآية تعريض لهم(5). هذا منهج الشيخ في تحليله، وعرضه لمباحث علم البيان، ويلاحظ أنَّ الشيخ كان يذكر في الآية أكثر من نوع من أنواع البيان عند تحليله، ولعل ذلك راجع إلى نظر المتكلم وذوق السامع، وليس لذلك قاعدة منضبطة يمكن أن يحتكم إليها.
ثالثا: علم البديع:
والبديع علم يعرف به الوجوه والمزايا التي تزيد المتكلم حسنا وطلاوة وتكسوه بهاء ورونقا بعد مطابقته لمقتضى الحال(6)، وقد حفل الشيخ اطفيش بضروب البديع والمحسنات
(1) اطفيش القطب،1986: ج1/ص372.
(2) اطفيش القطب،1986: ج7/ص399.
(3) اطفيش القطب،1986:ج2/ص152.
(4) اطفيش القطب،1986:ج10/ص375.
(5) اطفيش القطب،1986: ج2/ص112.
(6) السيد أحمد الهاشمي،2006: ص360.