كتاب الملتقى الدولي الثاني للعلامة امحمد بن يوسف اطفيش كمال بابكر

17 جهود العلامة اطفيش في التفسير البلاغي للقرآن الكريم

الجزء ١ · صفحة ٢٦٦

للمساكين، أو على منع ثمارها عن المساكين لأنفسهم»(1).

وفي الشرح إحالة على إطلاق المعنى الظاهر للدلالة على المعنى الذي يراد من سياق الكلام الرباني، وقد حدده المفسر الجليل بالاستنتاج في الانتقال من الظاهر إلى الخفي؛ فإذا كان ما جاء به سحرة فرعون سحرا، فإن ما يقابله من وجه المخالفة والاعتراض الحق وهو ما جاء به موسى، وما منع الرزق بالقوة إلا عن الضعف بغية مرضاة النفس.

وفي مقام الحذف والذكر مبعث على البيان، والإيضاح، وهو يطال المفعول بسقوط الغرض من ذكره؛ قال تعالى: ﴿وَلَمَّا وَرَدَ مَآءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِّنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ امْرَأتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لاَ نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَآءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ﴾ [القصص: 23]؛ وهنا «ولم يتعلق الغرض بالمفعول، وهو الماشية فلم يذكر»(2).

وقد يحذف جواب لولا بقصد التفخيم؛ قال تعالى: ﴿وَلَوْلاَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ﴾ [النور: 10]؛ والجواب محذوف «على طريق المبالغة حتى كأنه لا يجيء به لفظ تقديره لكان ما يكون مما لا يطاق، أو لهلكتم دينا ودنيا(3).

أما الذكر؛ ففي قوله تعالى: ﴿اَوَلاَ يَذْكُرُ الاِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئًا﴾ [مريم: 67]، وقال شيخنا مفسرا: «ولم يغمر الإنسان، وهو المذكور قبل زيادة التقرير، والإشارة إلى أن الإنسانية من دواعي التفكر فيما من شأنه أن يتفكر فيه كشؤون التكوين المصرح بالقدرة على البعث»(4).

والحذف يكون لعدم وجود حجة للذكر؛ فيسقط المحذوف من السياق؛ والذكر إنما يؤتى به بوجود هذه الحجة؛ كون القرآن الكريم لا يأتي إلا على ذكر الأهم؛ مما يعمل العقل، ويحرك النفس، ويقع فيهما موقع الإقناع والتصديق.

2.تفسير البيان:

أما في باب البيان على سبيل الكشف والظهور، بقواعد يعرف بها إيراد المعنى الواحد بأساليب مختلفة، تتفاوت من حيث وضوح الدلالة العقلية، فقد عالج شيخنا صور التشبيه في

(1) - م. س، تيسير التفسير،14/ 68.

(2) - م. س، تيسير التفسير،، 9/ 419.

(3) - م. س، تيسير التفسير،9/ 73.

(4) - م. س، تيسير التفسير،7/ 91.

٢٤٥ / ٦١٩