كتاب الملتقى الدولي الثاني للعلامة امحمد بن يوسف اطفيش كمال بابكر

17 جهود العلامة اطفيش في التفسير البلاغي للقرآن الكريم

الجزء ١ · صفحة ٢٦٧

عقد المماثلة بين طرفين أو أكثر؛ لاشتراكهما في شيء مخصوص، خاصة ما كان منه بليغا حذفت أداته، ووجه الشبه فيه.

والمجاز بما يثيره من أحكام اختلف فيها، في استعمال اللفظ في غير ما وضع له، في أصل الخطاب؛ لقرينة مانعة، وقد اعتبره شيخنا من متطلبات التأويل، وضرورات التفسير، فناقش صوره، وأساليبه سواء كان عقليا أُسند فعله لغير فاعله، أو مرسلا جيء بلفظه في غير معناه الأصل، والاستعارة في الاستعمال اللفظي في غير أصله؛ لعلاقة الشبه بين معنيين؛ أحدهما منقول عنه، وآخر استعمل فيه، مع قرينة مانعة للمعنى الأصل، على سبيل التصريح به، أو التمثيل له، والكناية عنه، وكذلك الكناية باللفظ لغير معناه الحقيقي مع جوازه؛ لعدم وجود قرينة مانعة، وقد فسّرها شيخنا ذاكرا أنواعها، ومحددا الفرق بينها وبين التعريض، مقرا بأن التعريض أخص من الكناية، وأن كل كناية تعريض.

والبيان «أصول، وقواعد يعرف بها إيراد المعنى الواحد بطرق تختلف بعضها عن بعض في وضوح الدلالة العقلية على نفسه ذلك المعنى، فالمعنى واحد يستطاع أداؤه بأساليب مختلفة في وضوح الدلالة عليه»(1).

ومن مباحث البيان التشبيه على سبيل «عقد مماثلة بين أمرين، أو أكثر قصد اشتراكهما في صفة، أو أكثر بأداة؛ لغرض يقصده المتكلم»(2)؛ أما عن المعاني التي يتوخاه فإن فائدة التشبيه الكبرى «أنه يخرج المبهم إلى الإيضاح، والملتبس إلى البيان، ويكسوه حلة الظهور بعد خفائه، والبروز بعد استتاره»(3)

ومن التشبيه البليغ أي؛ «ما حذفت فيه أداة التشبيه، ووجه الشبه»(4)؛ قال تعالى: ﴿وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا﴾ [مريم: 86]؛ وفي ذلك «يجوز أن يكون معنى وردا دواب ترد الماء على التشبيه البليغ، أقوى التشبيه بحذف أداته، وبذكر ما يناسبه، إذ قال: (سوق)، وذلك تحقير لهم، ولاسيما أن المورد النار لا الماء»(5)، وقال تعالى: ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الاَرْضَ مِهَادًا﴾ [سورة النبأ: 6]، وقال شيخنا مفسرا: «أي فراشا، وهذا تشبيه بليغ بسطناها مع وسعها، وغلظها، أو (الجبال أوتادا)؛ وهو تشبيه بليغ»(6).

(1) - م. س، السيد أحمد الهاشمي، ص 244.

(2) - م. ن، ص 247.

(3) - يحي بن حمزة بن علي بن ابراهيم العلوي، الطراز، تح. عبد الحميد هنداوي، ج1، المكتبة العصرية للطباعة والنشر، بيروت، لبنان، 2002.

(4) - م. س، السيد أحمد الهاشمي، ص 270.

(5) - م. س، تيسير التفسير،، 8/ 117.

(6) - م. س، تيسير التفسير،14/ 384.

٢٤٦ / ٦١٩