كتاب الملتقى الدولي الثاني للعلامة امحمد بن يوسف اطفيش كمال بابكر

17 جهود العلامة اطفيش في التفسير البلاغي للقرآن الكريم

الجزء ١ · صفحة ٢٦٨

وبلاغة هذا الضرب من التشبيه إنما تكمن في إحلال المشبه والمشبه به في المقام ذاته، وكأنهما الشيء نفسه، على درب المطابقة والاشتراك؛ لتقوية المعنى المراد، وترسيخه في الوعي السامع، وإدراكه.

أما المجاز فشكل آخر من أشكال البيان؛ و «هو اللفظ المستعمل في غير ما وضع له في اصطلاح التخاطب؛ لعلاقة مع قرينة مانعة من إرادة المعنى الوضعي»(1)، ومن المجاز؛ العقلي القائم على إسناد الفعل لغير فاعله، ويسمى المجاز الحكمي، والمجاز المرسل هو مجاز لغوي استعملت فيه كلمة في غير معناه الأصلي؛ لعلاقة غير المشابهة، مع قرينة مانعة من المعنى الأصلي(2).

ومن المجاز العقلي؛ قوله تعالى: ﴿طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَّعْرُوفٌ فَإِذَا عَزَمَ الاَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ﴾ [محمد: 21]؛ بمعنى «اشتد الأمر، والمراد أمر القتال، والإسناد مجاز عقلي فإن العازم الإنسان لا الأمر»(3).

أما المجاز المرسل، فقوله تعالى: ﴿يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَن تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِّنَ السَّمَآءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسَى أَكْبَرَ مِن ذَالِكَ فَقَالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ ثُمَّ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ مِن بَعْدِ مَا جَآءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ فَعَفَوْنَا عَن ذَالِكَ وَءَاتَيْنَا مُوسَى سُلْطَانًا مُّبِينًا﴾ [سورة النساء: 153]؛ والمعنى المراد من ذلك أنه «أطلق الجهرة على مطلق الإظهار، الإظهار فهو مجاز مرسل؛ لعلاقة الإطلاق والتقييد، والمعنى أرنا الإله مجاهرا إلينا»(4).

وقال تعالى: ﴿اَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضِ وَالطَّيْرُ صَآفَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاَتَهُ وَتَسْبِيحَهُ وَاللَّهُ عَلِيمُم بِمَا يَفْعَلُونَ﴾ [النور: 41]، وقال شيخنا مفسرا: «والرؤية بمعنى العلم استعارة بالإبصار بالعين، لعلاقة الإدراك، أو مجاز مرسل علاقته اللزوم أو التسبب، وقيل حقيقة في الآية، جمع بين الحقيقة والمجاز، إذ جمعت التسبيح بالألسنة، والتسبيح بغيرها مما يعلمه الله من الجمادات، أو من حيوانات لا تسبح بلسانها، أو جمعت التسبيح بالنطق، أو بلسان الحال، وذلك على أن من في الآية مستعملة لغير العقلاء

(1) - م. س، السيد أحمد الهاشمي، ص 290.

(2) - م. ن، ص 296.

(3) - م. س، تيسير التفسير،12/ 251.

(4) - م. س، تيسير، 2/ 450.

٢٤٧ / ٦١٩