17 جهود العلامة اطفيش في التفسير البلاغي للقرآن الكريم
الجزء ١ · صفحة ٢٦٩معهم تغليبا، ويجوز أن يراد عموم المجاز، وهو الخضوع الموجود في تسبيح اللسان وغيره، وأن أريد بمن العقلاء فقط فالتسبيح حقيقي، فيقدر للطير عامل مجازي، أو يسبح الطير»(1).
ويحيلنا هذا التفسير على العلاقات التي يقتضيها المجاز في السياق القرآني؛ ومن ذلك الإطلاق والتقييد، السببية واللزوم؛ وهو مسلك المعنى المراد ومعبره.
وعلى اختلاف الدارسين حول المجاز في القرآن الكريم، دون إنكار لوجوده في حدود الاعتدال، فإن شيخنا في تفسيره «قد أكثر من صوره، وطرقه المتعددة، وهذا دليل على أنه من المؤيدين له بل قد يكون بالنسبة للشيخ ضرورة ملحة بحكم فكره الذي يتبناه، والذي يلجأ إلى التأويل على نطاق واسع»(2).
ومن البيان الاستعارة باستعمال «اللفظ في غير ما وضع له، لعلاقة المشابهة بين المعنى المنقول عنه والمعنى المستعمل فيه، مع قرينة صارفة عن إرادة المعنى الأصلي»(3)، وعنى الشيخ بتفسير هذا الضرب من البيان ومن ذلك ما كان على سبيل الاستعارة التصريحية؛ أي التصريح بلفظ المشبه به، قال تعالى: ﴿خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [البقرة: 7]؛ وأعتبر شيخنا الاستعارة «في (غشاوة) تصريحية أصلية، أو استعارة تمثيلية؛ شبّه قلوبهم وأسماعهم، وأبصارهم وأحوالهم المانعة من الانتفاع بأشياء معدة للانتفاع، منع مانع من الانتفاع بها»(4).
وقال تعالى: ﴿الذِي جَعَلَ لَكُمُ الاَرْضَ فِراشًا وَالسَّمَآءَ بِنَآءً وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَآءِ مَآءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَّكُمْ فَلاَ تَجْعَلُوا للهِ أَندَادًا وَأنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: 22]؛ وفي تفسير شيخنا لهذه الآية قوله: «وفي تسمية الأصنام أندادا استعارة تهكمية؛ لأنهم علموا أنها عاجزة لا فعل لها، ولا تشارك الله تعالى في شيء، كما يستعار أسد للجبان، والتبشير للوعيد، وحكمة ذلك الإشارة إلى أن عليهم ذنب، من اعتقدها مشاركة له في صفاته وأفعاله»(5)؛ وهكذا قد تخرج الاستعارة عن التصريح والكناية؛ لأداء أغراض بلاغية فضلا عن تقوية المعنى نحو التهكم، والتمثيل.
أما الكناية والتعريض؛ فإيراد لفظ لغير معناه الذي وضع له في الأصل، مع جوازه لعدم
(1) - م. س، تيسير التفسير،، 9/ 126.
(2) - محمد مصطفى درويش الخواجا، منهج الشيخ محمد بن اطفيش في تفسيره تيسير التفسير، إشراف د. أحمد فريد، رسالة لاستكمال متطلبات درجة الماجستير في التفسير، كلية الدراسات العليا، الجامعة الأردنية، الأردن، 1994، ص 202.
(3) - م. س، السيد أحمد الهاشمي، جواهر البلاغة في المعاني والبيان والبديع، ط12، دار إحياء التراث العربي، بيروت، لبنان، (د. ت. ط)، ص 303.
(4) - م. س، تيسير التفسير،، 1/ 16.
(5) - م. س، تيسير التفسير،، 1/ 34.