كتاب الملتقى الدولي الثاني للعلامة امحمد بن يوسف اطفيش كمال بابكر

17 جهود العلامة اطفيش في التفسير البلاغي للقرآن الكريم

الجزء ١ · صفحة ٢٧٠

وجود قرينة مانعة من إرادته؛ قال تعالى: ﴿وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُم بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَآءِ اَوَ اَكْنَنتُمْ فِي أَنفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَكِن لاَّ تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا اِلآَّ أَن تَقُولُواْ قَوْلاً مَّعْرُوفًا وَلاَ تَعْزِمُواْ عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنفُسِكُمْ فَاحْذَروهُ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾ [البقرة: 235]؛ بمعنى «لو تم به من عرض الكلام؛ أي جانبه واللفظ حقيقة، ومنهم الملوح إليه ليس حقيقة، ولا مجازا، وقيل: اللفظ غير حقيقة، ولا مجازا، كما أن الكناية كذلك، إذا لم يرد المعنى الموضع، كما إذا قلت كثير الرماد للجواد؛ حيث لا رماد له، ويقال التعريض أن نذكر شيئا مقصودا بلفظه الحقيقي، أو المجازي، أو الكنائي؛ لتدل به على شيء آخر لم يذكر في الكلام، ويقال مثل قولك: طويل النجاد كناية، ومثل الفقير: جئت لأسلم عليك كناية، وتعريض فبينهما عموم وخصوص من وجه»(1)؛ والتعريض أخص من الكناية في حين أن كل كناية تعريض وهو ما ذهب إليه شيخنا في هذا المقام من التفسير؛ مع استحضار الأمثلة؛ استجابة لمطلب الشرح والتوضيح.

ومن الكناية قوله تعالى: ﴿وَأُحِيطَ بِثُمُرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَى مَآ أَنفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَيَقُولُ يَالَيْتَنِي لَمُ اشْرِكْ بِرَبِّيَ أَحَدًا﴾ [الكهف: 42]؛ والصورة التي تعبر عنها الآية؛ أي "تقليب الكفين"؛ «كناية عن الندم؛ لأن النادم يفعل ذلك تحسرا، يكرر جعل ما بطن من يده إلى جهة الأرض، ثم إلى جهة السماء»(2).

وأما التعريض فقد ورد في قوله تعالى: ﴿قُلْ مَنْ يَّرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضِ قُلِ اللَّهُ وَإِنَّآ أَوِ اِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى اَوْ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ﴾ [سبأ: 24]؛ والمعنى «إن أحد الفريقين منا معشر المؤمنين بالله الذي هو الرزاق، ومعشر المكذبين بالوحدانية له المتصفون بأحد أمرين التمكن على الهدى والانغماس في الضلال، وذلك عبارة إنصاف بليغة في نسبة الضلال إليه بالتعريض من غير تصريح مهيج لهم إلى العناد كقولك: علم الله صادق مني ومنك»(3).

وقال تعالى: {قُلَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ عَلَيْنَا وَمَآ أُنزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالاَسْبَاطِ وَمَآ أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيئُونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ

(1) - م. س، تيسير التفسير، 1/ 372.

(2) - م. س، تيسير التفسير، 7/ 399.

(3) - م. س، تيسير التفسير، 1/ 375.

٢٤٩ / ٦١٩