كتاب الملتقى الدولي الثاني للعلامة امحمد بن يوسف اطفيش كمال بابكر

4 قراءة في بعض قيم وأبعاد القصيدة الحجازية

الجزء ١ · صفحة ٢٨

102 - … هو السبب الذي به النحو قد وضع … أبو الأسود الدؤلي والحق ما انفرا

ولعل العواطف الجيّاشة النابعة من إحساس الشيخ القطب المرهف، خاصة عند إتمامه لركن الحج واستعداده مع أصحابه للرجوع إلى أرض الوطن نلمسها في قوله:

179 - … ولما فصلنا صرت كالميت الذي … رمق واللقلق اخترس اخترا

180 - … وتبعتني الأطماع في وصل ما انفصل … وإيراق عود بعد يبس له ابترا

181 - … فوا بين حب لا أريد فراقه … به شاب مفرقي وليلي سفعترا

182 - … فعيناي تذرفان في القلب تارة … وأخرى على الخدين فالدمع في ازورا

183 - … فروحي مفروش بطيبة والجسد … إلى وجهة الينبوع أو وجه منورى

إننا إذا استرسلنا الحديث عن القيم الأدبية لهذه القصيدة، فإننا سنؤلف عشرات المقالات إن لم نقل كتبا، وذلك بما احتوته ليس من محسنات بديعية وصور بيانية فقط، بل من قوة العبارات وجزالتها كذلك، والتي تحتاج إلى قواميس لشرحها، وتفسيرها، وهذا الشعر باحتوائه على هذه العبارات لا يضاهيه -في نظرنا- أدبيا إلا شعر الرعيل الأول من الشعراء أمثال امرؤ القيس وأبو تمام والبحتري وغيرهم، ولا أدلّ على ذلك من استعمال الشيخ لكلمات من مخزون اللغة العربية الثرية بمفرداتها ومعانيها المتعددة، ومن بين تلك المفردات الكثيرة المستعملة في هذه القصيدة مايلي: (العبوترا: في البيت 172، سفعطرا في البيت 181، الزبنترا في البيت 206، بالحبيكرى في البيت 215، بزيغرى في البيت 225، الغميدرا في البيت 227 ....... الخ) ومما يدفع القارئ ويشد انتباهه، ويجعله ينزل الشيخ القطب منزلة المتضلع في اللغة العربية آنذاك هو أن اللغة العربية كانت تشهد مرحلة ضعف وتقهقر وانحطاط في الجزائر بصفة خاصة وفي العالم العربي بصفة عامة، إذ كانت كثير من القصائد تؤلف باللغة العامية وبالشعر الملحون.

3 - القيمة الدينية (الفقهية) للقصيدة:

إن حياة الشيخ القطب كانت حبلى بالتآليف في مختلف المجالات، غير أن الجانب المتميز في عطائه الفكري، كان في المجال الديني (الفقهي) بالدرجة الأولى باعتباره عالما وصل إلى

٢٦ / ٦١٩