18 موقف الشيخ من الإسرائيليات
الجزء ١ · صفحة ٢٧٨أوّلا: التعريف بتفسير الشيخ العلامة اطفيش، ومفهوم الإسرائيليات وعلاقتها بكتب التفسير.
لطالما اعتبرت الإسرائيليات في القصص القرآني من أهمّ المسائل التّي شغلت الباحثين والمفسّرين لكونها متعلقة بعلوم القرآن والتفسير، لذلك كان علينا قبل التعرضّ لمنهج الشيخ اطفيش في التفسير، وموقفه من الإسرائيليات، أنّ نوضح المراد من الإسرائيليات، وكيف تسرّبت إلى كتب التفسير.
1 - الإسرائيليات وعلاقتها بكتب التفسير:
أ- مدلول الإسرائيليات:
* لفظ الإسرائيليات: جمع مفرده إسرائيلية، وقد اشتقت هذه التسمية من كلمة إسرائيل، وقد ورد ذكرها في القرآن:
في قوله تعالى: ﴿كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِّبَنِي إِسْرَأَىئِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَأَىئِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِن قَبْلِ أَن تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ قُلْ فَاتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَآ إِن كُنتُمْ صَادِقِين﴾ [سورة آل عمران، الآية: 93].
وقوله أيضا: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيئِينَ مِن ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِن ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَأَىئِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَآ إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمُ آيَاتُ الرَّحْمَانِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا﴾ [سورة مريم، الآية: 58].
وذهب جلّ المفسّرين إلى أنّ إسرائيل هو: يعقوب عليه السلام(1).
وقد ذكر الشيخ اطفيش في تفسيره: ﴿يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾: أي يا أولاد يعقوب، فإن إسرائيل لقب مدح له -عليه السلام- فإن معناه بالعبرانية، وتسمى أيضاً بالعبرية: صفوة الله،
(1) - محمد حسين الذهبي: الإسرائيليات في التفسير والحديث، مكتبة وهبه، ط4: 1990، ص13، ينظر أيضا: محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري: جامع البيان في تأويل القرآن، تح: أحمد محمد شاكر، مؤسسة الرسالة، مج3،ط 1: 1420 هـ - 2000 م، ص 348، و شمس الدين القرطبي: الجامع لأحكام القرآن، تح: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش، مج4، دار الكتب المصرية – القاهرة، ط 2: 1384هـ - 1964 م، ص134، فخر الدين الرازي: التفسير الكبير (مفاتيح الغيب)، مج4، دار إحياء التراث العربي، ط3: 1420 هـ، ص120، وغيرهم.