18 موقف الشيخ من الإسرائيليات
الجزء ١ · صفحة ٢٧٩فـ"إسراء" هو صفوة، و"إيل" هو الله سبحانه وتعالى، وقيل معناه عبد الله، فـ"إسرا" بمعنى عبد و"إيل" بمعنى الله، وهو المشهور. وهو أيضاً لقب مدح إذا قصد بإضافة العبد إلى الله جل وعلا التشريع، وقرئ إسرائيل بحذف الياء وإبقاء الهمزة، وإسرال بحذفهما، فلا حرف بين اللام والألف، وإسرائيل بقلب الهمزة ياء فبين اللام والألف ياءان. وسمى الولد ابناً، قيل لأنه بمني أبيه، ولذلك ينسب المصنوع إلى صانعه، يقال للكلمة بنت الشفة، ويقال للمسألة المستنبطة بنت فكر، ولمن مارس الحرب أو الحرب، فيضيفون الشيء إلى الصنعة، ولو لم يكن صانعا لها حقيقة، فإن الولد ولو كان مبناه الأب، لكن ليس أبوه صانعا له، وهكذا ما أشبهه. ويرده أن البناء لأمه بدليل بنى، والابن واوي اللام بدليل البنوة(1).
وذكر محمد رشيد رضا أنّ المقصود بإسرائيل: هو شعب إسرائيل كما هو مستعمل عندهم، لا يعقوب نفسه(2).
*أما عن الإسرائيليات كمصطلح: فقد حمل في الفكر الإسلامي عدّة مفاهيم لا تكاد تخرج عن كونها: كلّ ما تسرّب من تراث بني إسرائيل من أخبار وقصص … وقد يُراد بالإسرائيليات مدلول أعم ممّا يُذكر عن اليهود فقط، كأخبار النصارى … بل إنّ (بعض المفسرين والمحدّثين عدّوا من الإسرائيليات ما دسّه أعداء الإسلام من اليهود وغيرهم في التفسير والحديث من أخبار لا أصل لها في مصدر قديم)(3)، وفي ذلك أمثلة كثيرة منها: قصة زينب بنت جحش رضي الله عنها عند قوله تعالى: ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُومِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَآئِهِمُ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا﴾ [سورة الأحزاب، الآية: 37]، أو قصة الغرانيق، وغيرها كثير.
تحدثنا عن ماهية الإسرائيليات، وما هو مدلولها، لكن ما مصدر هذه الإسرائيليات؟
ب- مصادر الإسرائيليات:
(1) - لقد بحثت كثيرا عن نسخة ورقية او Pdf من تفسير همان الزاد إلى دار المعاد لكني لم اجدها، فاعتمدت النسخة الموجودة في المكتبة الشاملة، وهي من إعداد: مصطفى بن محمد شريفي نشر: جمعية التراث القرارة - غرداية - الجزائر 1431هـ/2010م، محمد بن اطفيش: هميان الزاد إلى دار المعاد، ج1،ص227.
(2) -محمد رشيد رضا: تفسير القرآن الحكيم (تفسير المنار)، دار الكتب العلمية، بيروت-لبنان، مج4، ط1: 1420/ 1990، ص4.
(3) - محمد حسين الذهبي: الإسرائيليات في التفسير والحديث، المرجع السابق، ص15.