18 موقف الشيخ من الإسرائيليات
الجزء ١ · صفحة ٢٨٠إنّ لفظ الإسرائيليات وإن كان بظاهره يدّل على القصص الذي روي أصلا عن مصادر يهودية كما يستعمله علماء التفسير والحديث، إلا أنّهم يطلقونه على ما هو أوسع وأشمل من القصص اليهودي.
ولمّا كان الأصل في ذلك اليهود -بني إسرائيل- وأكثره عنهم، غلّب الجانب اليهودي على الجانب النصراني، من جهة، ومن جهة أخرى: كثرة النقل عنه؛ وذلك لكثرة أهله، وظهور أمرهم، وشدّة اختلاطهم بالمسلمين؛ من مبدأ ظهور الإسلام إلى أن بسط رواقه على كثير من بلاد العالم … )(1).
إذن مصدر هذه الإسرائيليات هو خليط: الثقافة الدينية عند اليهود، وللنصارى كذلك، وكلتا الثقافتين كان لها أثر في التفسير إلى حد ما.
ولو عدنا لليهود: فإن ثقافتهم تعتمد أساسا على التوراة التي أشار إليها القرآن بقوله: ﴿إِنَّآ أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ﴾.
قد تعرّض القرآن الكريم لبعض ما جاء فيها من أحكام بقوله تعالى: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَآ أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالاَنْفَ بِالاَنْفِ وَالاُذُنَ بِالاُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ [سورة المائدة، الآية: 45].
إلا أننا نجد أنّ لفظ: "التوراة" يطلق على كل الكتب المقدَّسة عند اليهود فيشمل الزبور وغيره. وتسمى التوراة بما اشتملت عليه من الأسفار الموسوية وغيرها: العهد القديم، وهو ما يذهب إليه المسلمون كذلك، إلا أننّا نجد أنّ بجانب التوراة -عند اليهود- سنن ونصائح وشروح، يصرّحون أنّها ما نقلت عن موسى بطريق الكتابة، وإنّما تحمَّلوها ونقلوها بطريق المشافهة، ثم دُوِّنت وعُرِفت باسم التلمود، ويوجد بخلاف ذلك أيضا: كثير من الأدب اليهودي، والقصص، والتاريخ، والتشريع، والأساطير.
وإن عدنا إلى النصارى نلحظ أنّ ثقافتهم تعتمد على الإنجيل أساسا، وقد تعرضّ لذكر
(1) -محمد حسين الذهبي: الإسرائيليات في التفسير والحديث، المرجع السابق، ص121.