كتاب الملتقى الدولي الثاني للعلامة امحمد بن يوسف اطفيش كمال بابكر

18 موقف الشيخ من الإسرائيليات

الجزء ١ · صفحة ٢٨١

ذلك القرآن في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِم بِرُسُلِنَا وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَآتَيْنَاهُ الاِنجِيلَ﴾.

والأناجيل المعتبرة عند النصارى يُطلق عليها وعلى ما انضم إليها من رسائل الرسل؛ اسم: العهد الجديد، والكتاب المقدّس لدى النصارى يشمل: التوراة والإنجيل، ويُطلق عليه: العهد القديم والعهد الجديد.

لقد تميّز الإنجيل بشروح مختلفة، كانت فيما بعد منبعاً من منابع الثقافة النصرانية، زيادة على تلك الإضافات من القصص، والأخبار، والتعاليم، التي زعموا أنهم تلقوها عن عيسى عليه السلام.

بهذا المزيج المختلف تشكلت لكل منهما ثقافة دينية خاصة، ومنها استقى بعض المفسرين مادته في تفسير القرآن الكريم، بدرجات متفاوتة وبمواقف متعددة -سنتعرض لها لاحقا-.

جـ- أسباب دخول الإسرائيليات إلى التفسير:

من الملاحظ أنّ: دخول الإسرائيليات في تفسير القرآن؛ يرجع إلى عهد الصحابة رضي الله عنهم، نظراً لاتفاق القرآن مع التوراة والإنجيل؛ في ذكر بعض القصص، إلا أنّ القرآن الكريم كان يعتمد في إيراد القصص على الإيجاز؛ وكان غرضه من ذلك: غرض ديني توجيهي، يتمثل في: الموعظة، والعبرة، بخلاف ما عرف عن كتب أهل الكتاب، من توسّع في التفصيلات ومن إطناب.

إلاّ أنّ سبب تسرّب الإسرائيليات إلى كتب التفسير عموما، يعود إلى:

اختلاط العرب باليهود والنصارى، وذلك كان حتّى في الجاهلية، فقد امتزجت الثقافة العربية بالإسرائيلية(1)، (فالعرب لم يكونوا أهل كتاب ولا علم، وإنّما غلبت عليهم البداوة والأمّية، وإذا تشوقوا إلى معرفة شيء ممّا تتشوّق إليه النفوس البشرية في أسباب المكوّنات،

(1) -محمد حسين الذهبي: الإسرائيليات في التفسير والحديث، المرجع السابق، ص14.

٢٥٧ / ٦١٩