كتاب الملتقى الدولي الثاني للعلامة امحمد بن يوسف اطفيش كمال بابكر

18 موقف الشيخ من الإسرائيليات

الجزء ١ · صفحة ٢٨٢

وبدء الخليقة، وأسرار الوجود، فإنّما يسألون عنه أهل الكتاب قبلهم، ويستفيدونه منهم)(1).

كما كان لدخول كثير من أهل الكتاب في الإسلام، محتفظين بموروثهم الأخباري والعقدي قد حملوا إلى أهله ما معهم من ثقافة دينية فأجابوهم عن دقائق وجزئيات موجودة في ثقافتهم وبذلك دخلت تلك الروايات الإسرائيلية إلى كتب التفسير(2).

وأبرز من أسندت إليه الإسرائيليات ورويت عنه: عبد الله بن سلام وكعب الأحبار ووهب بن منبه وعبد الملك بن جريج.

إلاّ أنّ النقل من الإسرائيليات في عهد الصحابة كان وفق ضوابط بها أجاز الرسول صلّى الله عنه وسلمّ الأخذ عنهم أن كان حدّها ما يتفق وحدود الشريعة الإسلامية(3)، فقد كان حريصا على توجيه الصحابة وما يجب أخذه من أهل الكتاب(4) ومن ثقافتهم، مادام لا يمسّ بالعقيدة أو يتصل بالأحكام، اللّهم إلا إذا كان على جهة الاستشهاد والتقوية لما جاء به القرآن …

بقوله صلّى الله عليه وسلّم: (بلغوا عني ولو آية وحدثوا عن نبي إسرائيل ولا حرج ومن كذب عليّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار)(5)، بمعنى: حدثوا عنهم ما يتفق وحدود الشريعة الإسلامية وضمن الشروط الواجبة في الأخذ عن أهل الكتاب(6)، وفي قوله أيضا: (لا تصدّقوا أهل الكتاب، ولا تكذّبوهم، وقولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا)(7).

غير أنّه بانصرام عهد الصحابة، ومجيء عصر التابعين بدأ الدسّ والوضع، فدخلت الإسرائيليات إلى التفسير والحديث على السواء(8)، إلاّ أنّ هذا العصر اتّسم كذلك بوضع قواعد الرواية والتشدّد في طلب الإسناد، ومع ذلك فقد تساهل بعض المفسرين وحشو كتبهم بالإسرائيليات، وهكذا كانت العصور التّي تلتها.

د- موقف المفسّرين من الإسرائيليات:

لقد تباينت مواقف المفسّرين من الإسرائيليات، ولا يخفى السبب الرئيسي لذلك، ولمّا

(1) -ابن خلدون: المقدّمة، مكتبة عبد الرحمان لنشر القران الكريم والكتب الإسلامية، القاهرة-مصر، ص 314.

(2) -المرجع السابق، ص 314.

(3) - محمد حسين الذهبي: التفسير والمفسرون، مج3، مكتبة وهبة، ط7: 2000، ص86.

(4) - المرجع السابق، ص87.

(5) - صحيح البخاري، ينظر أيضا: البخاري: أحاديث الأنبياء، باب: ماذا ذكر عن بني إسرائيل، ج2، ص493، رقم 3461، وابن حجر العسقلاني: فتح الباري شرح صحيح البخاري، دار المعرفة - بيروت، 1379، كتاب أحاديث الأنبياء، باب:، باب قول النبّي صلّى الله عليه وسلّم لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء، رقم 7361،13/ 345.

(6) - محمد حسين الذهبي: الإسرائيليات في التفسير والحديث، المرجع السابق، ص24، وأيضاً: التفسير ومناهج المفسرين، المرجع السابق، ص86.

(7) -صحيح البخاري، ينظر أيضا: ابن حجر العسقلاني: فتح البارئ، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنّة، باب قول النبّي صلّى الله عليه وسلّم لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء، رقم 7361،13/ 345.

(8) -محمد حسين الذهبي: الإسرائيليات في التفسير والحديث، المرجع السابق، ص121.

٢٥٨ / ٦١٩