18 موقف الشيخ من الإسرائيليات
الجزء ١ · صفحة ٢٨٣كان لها في كثير من الأحيان الأثر السيئ على كتب التفسير؛ فقد كانت سببا في دخول كثير من القصص الخيالي المخترع، والأخبار المكذوبة، وهذا ما يستدعي إخضاعها لمعايير نقد الرواية وذلك وفق ما سطّرته أحكام الشريعة الإسلامية، لتمييز المقبول من المردود منها.
يمكن أن نلخص مواقف العلماء والمفسّرين من الإسرائيليات فيما يلي:
1 - من أكثر من رواية الإسرائيليات: وفي ذلك أقسام أيضا:
*من اعتمد في رواية الإسرائيليات مقرونة بأسانيدها، ورأى أنه بذكر السند خرج من عهدتها وترك العهدة إلى غيره مثل: ابن جرير الطبري(1).
*من اعتمد في روايتها مجردة من الأسانيد غالباً، مثل: تفسير "معالم التنزيل" للبغوي.
*هناك من تعقب مما ذكره من بعض الروايات الإسرائيلية بالتضعيف أو الإنكار أو التصويب مثل ابن كثير في تفسيره "تفسير القرآن العظيم".
2 - هناك من بالغ في ردّها في تفسير القرآن: مثل الشيخ محمد رشيد رضا في تفسيره "تفسير القرآن الحكيم" المسمّى بتفسير المنار، وصاحب تفسير "روح المعاني" الإمام الألوسي فقد كان يمحص في تفسيره الروايات ويدقق الأخبار ويرفض الإسرائيليات رفضاً قاطعاً، كما يعود السبب الرئيسي في ردّها عند المتأخّرين هو: اطلّاعهم على أسفار أهل الكتاب بعد ترجمتها، وبيان ما فيها من تهافت وتحريف وتغيير …(2).
3 - هناك من قلّل من روايتها، واحتاط في الأخذ بها، والتعرضّ للمنكرات منها كلما اقتضى ذلك.
ه- الحكم على الإسرائيليات:
يمكن التفصيل في حكم الإسرائيليات من خلال الأقسام الثلاثة الآتية:
القسم الأوّل: ما علم صحّته من القرآن والسنّة، والقرآن هو الكتاب المهيمن والشاهد على الكتب السماوية قبله، فما وافقه فهو حق وصدق، وما خالفه فهو باطل وكذب. وهذا
(1) - المرجع السابق، ص 122.
(2) - رمزي نعناعة: الإسرائيليات وأثرها في كتب التفسير، دار القلم، دمشق، ط1: 1390/ 1970، ص218.