كتاب الملتقى الدولي الثاني للعلامة امحمد بن يوسف اطفيش كمال بابكر

18 موقف الشيخ من الإسرائيليات

الجزء ١ · صفحة ٢٨٤

القسم صحيح، وفيما عندنا غُنيَةٌ عنه، ولكن يجوز ذكره وروايته للاستشهاد به ولإقامة الحجة عليهم من كتبهم … وقد بينّ ذلك النبي، بقوله:" بلّغوا عني ولو آية، وحدّثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، ومن كذب عليّ متعمّداً فليتبوّأ مَقعده من النار "(1) رواه البخاري.

القسم الثاني: رويت قصص في التوراة عن بعض أنبياء الله تنسب إليهم فيها فعل المنكرات واقتراف الكبائر، وهذه القصص لا تقبل بحال لمناقضتها ما ثبت في شرعنا من عصمة الأنبياء والمرسلين، وتنزههم عن النقائص المشينة.

قال الإمام مالك رحمه الله في حديث "بلّغوا عن بني إسرائيل ولا حرج": المراد جواز التّحدث عنهم بما كان من أمر حسن، أما ما علم كذبه فلا. ولعلّ هذا هو المراد من قول ابن عباس رضي الله عنهما: " كيف تسألون أهل الكتاب عن شيء، وكتابكم الذي أنزل على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أحدثُ الأخبار بالله، تقرؤونه محضاً لم يُشب، وقد حدثكم الله أن أهل الكتاب بدّلوا كتاب الله وغيّروه، وكتبوا بأيديهم الكتاب وقالوا: ﴿هذا من عند الله ليشتروا به ثمناً قليلاً﴾ [سورة البقرة، الآية: 79] أفلا ينهاكم ما جاءكم من العلم عن مسألتهم، ولا والله ما رأينا منهم رجلاً قطُّ يسألكم عن الذي أنزل عليكم "(2).

القسم الثالث: ما سكت عنها، ولعلّ هذا القسم هو المراد بما رواه أبو هريرة رضي الله عنه قال: " كان أهل الكتاب يقرأون التوراة بالعبرانية، ويُفسّر بالعربية لأهل الإسلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا تُصدّقوا أهل الكتاب ولا تُكذِّبوهم وقولوا ﴿آمنا بالذي أُنزل إلينا وأنزل إليكم .. ﴾ الآية [سورة العنكبوت، الآية: 46] رواه البخاري(3).

2 - التعريف بتفسير الشيخ اطفيش، ومنهجه في الإسرائيليات:

أ- التعريف بتفسير الشيخ اطفيش:

(1) - أخرجه البخاري (4485 و7362 و7582) ..

(2) -صحيح البخاري، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة: باب قول النبي صلى الله عليه وسلمّ "لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء"، دار الشعب – القاهرة، ط1: 1407 – 1987 ج،6929 ص2680.

(3) -حدثني محمد بن بشار حدثنا عثمان بن عمر أخبرنا علي بن المبارك عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال كان أهل الكتاب يقرءون التوراة بالعبرانية ويفسرونها بالعربية لأهل الإسلام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم وقولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إليكم الآية6928 كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة باب قول النبي صلى الله عليه وسلم لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء، ص2680.

٢٦٠ / ٦١٩