4 قراءة في بعض قيم وأبعاد القصيدة الحجازية
الجزء ١ · صفحة ٢٩درجة الاجتهاد في سن مبكرة إذ أنّه كان عالم ميزاب الأول وهو في سن العشرين (48). ومن خلال تتبعنا وقراءتنا المتأنية لقصيدته الحجازية (موضوع بحثنا) فإننا نجده في كل محطة حطّ الرحال بها، سواء في المدن الجزائرية أو في الحجاز تتهاطل عليه عشرات الأسئلة في المجال الفقهي، فيرد عليها الشيخ القطب بما أوتي من علم وقوة ذاكرة، معتمدا في ذلك على الكتاب (آيات القرآن الكريم) والسنة النبوية (أحاديث نبوية متعددة) فيعطي لسائله بذلك الحجة الدامغة، موجها ومرشدا ومصححا، وهذه الخصال لا تصدر إلا من عالم ورع ذي ثقافة دينية واسعة، ومن أمثلة ذلك أسئلة أهل الأغواط له عن صلاة التقصير كما ورد في القصيدة:
25 - … وفيها أتاني أهلها يسألونني … عن القصر أمن الكتاب له امطرا
26 - … فقلت لهم من قول طه (49) وفعله … وقولكم من النساء (50) به ازدرى
27 - … فما في النساء ركعة لمخافة … لذي حضر أو سفر نسك وكالشرا
28 - … ومن قال منها فالوقوف على الصلاة … والبدء عنده بأن خفتم انبرى
29 - … أو الخوف كان من مراعاة غالب … زمان نزولها على سيد الورى
إنه ومن خلال تتبعنا لأبيات القصيدة الحجازية، نلاحظ أن الشيخ القطب اطفيش لا يكتفي بالإجابة عن أسئلة الناس بل إنه يقترب منهم، ويحاول في سلوكاته وتصرفاته أن يكون قدوة لهم، فيصحح لهم الأخطاء وينهاهم عن التقليد الأعمى الذي لا يمت إلى الإسلام بصلة، ومن أمثلة ذلك ما رآه في مدينة المدية إذ أنه لاحظ على سكانها حلق اللحية والاستطالة في الشوارب، مما يترتب عليه في نظر الشيخ كفّارة مع التوبة والإنابة وفي ذلك يقول:
42 - … ولست ترى من بعدها غير لحية … تقصّ وشارب يطال بلا انبرى
43 - … على عكس ما جاء به الحديث (51) … به أمر الله الرسولا بلا انصرا
44 - … وذلك كفر (52) والذي يوزن الشعر … به ذهب يعطى الفقير ويقترى
45 - … وقيل على الوارث كالإرث يقسمه … وقيل يوصي قلّ أو ثرى