كتاب الملتقى الدولي الثاني للعلامة امحمد بن يوسف اطفيش كمال بابكر

18 موقف الشيخ من الإسرائيليات

الجزء ١ · صفحة ٢٨٧

الأخيرة، وأنّ هذه الضوابط لم يلتزم الشيخ بها في كامل تفسيره، فأحيانا يتجاوزها وأحيانا أخرى يكتفي بإيراد الإسرائيليات دون أن يبيّن موقف منها.

من أمثلة ذلك:

*في رؤيا يوسف عليه السلام: ما أورده عند تفسير قوله تعالى: ﴿إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَآ أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ * قَالَ يَا بُنَيِّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا اِنَّ الشَّيْطَانَ لِلاِنْسَانِ عَدُوٌّ مُّبِينٌ﴾ [سورة يوسف، الآيتان: 4 - 5].

أ- من الروايات التّي ذكرها الشيخ:

*روى جابر بن عبد الله: " أن يهوديا اسمه قيسان، جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد أخبرنى عن النجوم التى رآهن يوسف؟ فلم يجبه بشئ، فنزل جبريل فأخبره بأسمائهن، فقال النبى صلى الله عليه وسلم: " إن أخبرتك فهل تسلم؟ " قال: نعم"(1)، واعتبرها تفسيرا للآية.

*وفى رواية حكيم بن حزام، عن السدى، عن عبد الرحمن: عن جابر بن عبد الله: أنه لم يقل نعم، بل قال: أخبرنى.

قال: " جربان بالموحدة، والطارق، والذيال بذال معجمة، أو بزاى فمثناة تحتية، وقابس، وعمودان، والفيلق، والمضئ، والضروح، والفرع، ووثاب، وذو الكتفين، رآها يوسف، والشمس والقمر نزلت من السماء، وسجدت له " فقال اليهودى: إيها والله لأسماؤها".*وفى رواية: هؤلاء المذكورين عن جابر أنه رآها في أفق السماء ساجدة له(2).

ب-تعليق الشيخ على تلك الروايات، وأسباب قبولها في نظره

ويحتمل الجمع بين ذلك بأنها نزلت وبقيت في الأفق لم تصل الأرض، ولكن كلام بعض كالصريح في وصلها الأرض، وهو أشد مناسبة للسجود.

(1) - محمد بن اطفيش: زاد المعاد، المرجع السابق، ج6، ص133.

(2) -المرجع السابق، ص134 - 135.

٢٦٣ / ٦١٩