كتاب الملتقى الدولي الثاني للعلامة امحمد بن يوسف اطفيش كمال بابكر

18 موقف الشيخ من الإسرائيليات

الجزء ١ · صفحة ٢٨٨

وإنما عبر عن الكواكب والشمس والقمر بقوله هم، ولجمع المذكر السالم لتنزيلها منزلة العقلاء إذا وصفت بما يخص العاقل، وهو السجود، ولولا أنك لقال رأيتها أو رأيتهن ساجدة أو ساجدات.(1)

ج- مقارنة تفسير الشيخ بما ورد في تفسير نفس الآية عند الطبري:

ذكر الطبري(2) هذه الرواية كتفسير للآية:

*أخرج عن علي بن سعيد الكندي، قال حدثنا الحكم بن ظهير، عن السدي عن عبد الرحمن بن سابط عن جابر قال أتى النبي رجل يهودي، يقال له بستانة اليهودي فقال له: يا محمد أخبرني عن الكواكب التي رآها يوسف ساجدة له، ما أسماؤها؟ قال: فسكت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فلم يجبه بشيء، ونزل عليه جبريل وأخبره بأسمائها، قال: فبعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إليه فقال: (هل أنت مؤمن إن أخبرتك بأسمائها؟) قال: نعم، فقال: (جربان والطارق والذيال، وذو الكنفات، وقابس، ووثاب، وعمودان، والفليق، والمصبح، والضروح، وذو الفرغ والضياء والنور) فقال اليهودي: والله إنها لأسمائها(3).

-في تفسير الآية ﴿إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ﴾ [سورة يوسف، الآية: 4] وردت روايات مأثورة وصحيحة أن المقصود أبويه وأخوته، حيث جاء عن الضحاك قوله تعالى: [إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا] هم إخوة يوسف عليه السلام [وَالشَّمْسَ وَالقَمَرَ] هما أبواه(4).

النقد: بالنسبة للحديث الذي اعتمده الشيخ: قد اعتبره محمد أبو شهبة (من الإسرائيليات، وأنّها ألصقت بالنبي زورا، … ومدار هذه الرواية على الحكم بن ظهير، وقد ضعّفه الأئمة، وتركه أغلبهم، وقال الجوزاني:"ساقط، وهو صاحب حديث يوسف، وقال عنه الذهبي: (قال بم معين ليس بثقة، وقال مرة ليس بشيء، وقال البخاري: منكر الحديث، وقال مرة: تركوه، .... )(5).

*في قصّة زوج العزيز مع النسوة: في تفسيره لقوله تعالى: {وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ اِمْرَأَةُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَن نَّفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا اِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ

(1) -المرجع السابق، ص137.

(2) - محمد بن جرير الطبري: جامع البيان في تأويل آي القرآن، طبعة دار السلام، ط2: 1428هـ-2007م، ج:6،ص 4464.

(3) -أخرجه الحاكم في المستدرك وقال: حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجه، وتصحيح الحاكم غير مُعتد به إلا إذا وافقه غيره، 4/ 396، وذكره الهيثمي في مجتمع الزوائد، 7/ 39، ذكره الماوردي في النكت والعيون، 3/ 7 - 6.

(4) -الطبري: جامع البيان في تفسير القران، المرجع السابق: 6/ 4465، وانظر: جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي: زاد المسير في علم التفسير، تح: عبد الرزاق المهدي، دار الكتاب العربي – بيروت، ط1: 1422 هـ، مج 4، ص180. أبو محمد الحسين بن مسعود البغوي: معالم التنزيل، تح: خالد عبد الرحمان العك ومروان سوار، دار المعرفة، بيروت،1986،مج3،ص255. وأيضاً: ابن أبي حاتم الرازي: تفسير القرآن العظيم مسنداً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين، تح: أسعد محمد الطيب، مكتبة نزار مصطفى الباز - الرياض، ط1: 11417 – 1997،مج7،ص2101.

(5) -محمد أبو شهبة: الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفسير، مكتبة السنة، ط4: 1408، ص219،220.

٢٦٤ / ٦١٩