كتاب الملتقى الدولي الثاني للعلامة امحمد بن يوسف اطفيش كمال بابكر

18 موقف الشيخ من الإسرائيليات

الجزء ١ · صفحة ٢٩٢

وإن ملكت فيهم فإنهم ينظرون إلى بالعين الأولى، ويقولون سبحان من بلغ عبداً بيع بعشرين درهما ما بلغ، ولقد شرفت الآن بكم، وعظمت في العيون حين علم الناس أنكم إخوتي، وأنى من حفدة إبراهيم(1).

ولما عرفهم يوسف بنفسه، وتم لهم المرام قال لهم: ما حال أبى؟ قالوا: ذهب بصره بكثرة البكاء عليك فقال: ﴿اذهبوا بقَميصِي هَذا﴾ وهو قميص من الجنة، كسي به إبراهيم عليه السلام حين ألقي في النار، توارثه بنوه حتى كان عند يعقوب، فجعله في قصبة من فضة، وجعلها في عنق يوسف مخافة العين كما مر، وأخرجه منها جبريل حين ألقى في الجب فألبسه إياه، ولا يقع على سقيم أو مبتلى في جسده إلا عوفي لوقته، قال عياض: هذا يحتاج إلى سند، والظاهر أنه قميص يوسف كسائر القمص(2).

﴿فألقُوهُ عَلَى وجْه أبى يَأتِ﴾

*علم أنه إذا ألقى على وجه كان بصيرا من الوحي، وكان فيه ريح الجنة، أو من التجريب كما أعطى زليخا منها خيطا فرجعت بصيرة، أو من العقل، فإن عماه أو ضعف بصره كان من كثرة الحزن والبكاء، فإذا اتصل بقميصه انشرح صدره فيزول الضعف من الجسد والعينين، وخصَّ القميص إما على أنه من الجنة فواضح، وإما على أنه من الدنيا فلأنه يلي جسده أكثر مما يليه الخاتم لصغره، والعمامة لتراكمها، ويدل على أن المراد يجئ إلىَّ بصيرا قوله:

﴿وأتُوني بأهْلكُم أجْمعينَ﴾ وعدة أهلهم سبعون إنسانا فيما قال الحلبي، وثلاثة وسبعون فيما قال مسروق، وذلك ما بين رجال ونساء وأطفال، وبُلَّغ وأحرار، وموال وعبيد، والذاهب بالقميص يهودا، قال: أنا أحزنته بحمل القميص ملطخا بالدم إليه، فأفرحه كما أحزنته، فحمله حافيا منكشف الرأس، مسرعا من مصر إلى كنعان، مسيرة ثمانين فرسخا، ومعه سبعة أرغفة، ولم يستوف أكلها حتى أتى أباه، ورافقه العبد الذي باعه يعقوب عليه السلام، وذلك انه لما ماتت راحيل أم يوسف عليه السلام، اشترى يعقوب جارية لرضاع بنيامين، وكان لها ولد رضيع، ففرق يعقوب بينهما وباعه ليكون اللبن كله

(1) - محمد بن اطفيش: هميان الزاد، المصدر السابق، ج6،ص297.

(2) -محمد بن اطفيش: هميان الزاد، المصدر السابق، ج6،ص296.

٢٦٨ / ٦١٩