18 موقف الشيخ من الإسرائيليات
الجزء ١ · صفحة ٢٩٣لبنيامين، فبكت وقالت: يا رب اللهم كما فرق بيني وبين ولدى ففرق اللهم بينه وبين ولده الذي يحب، ولا يصل إليه حتى يصل إلى ولدي، فهتف بها هاتف: لا تحزني واصبري، فقد استجاب الله لك كما طلبت، واسمه البشير، واشتراه يوسف من بعض التجار، فكان يرسله إلى البلاد ولا يعلم به، وكتب الكتاب إلى أبيه ولفَّه في القميص، فأعطاه ليهودا وذهب معه البشير.
*فلما خرج البشير ويهودا من مصر استأذنت ريح الصبا ربها أن توصل ريح يوسف إلى يعقوب عليه السلام قبل أن يصلا بعشرة أيام، فأذن لها، وكان يعقوب عليه السلام جالسا بين أولاد أولاده، ومن حلوه من أهله، فقال لهم: يا بني أبنائي قد ذهب حزني، وأظن فرحي قد قرب، كما قال الله سبحانه وتعالى ﴿ولمَّا فَصَلتْ العِيرُ … ﴾.
﴿وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ﴾:
* قيل خرجت من عريش مصر، وهى بلدة من أعمال مصر خربت.
*وقيل: من مصر متوجها إلى كنعان ﴿قالَ أبوهُم﴾ لمن حوله من أولاد أولاده وقرابته.
* وزعم بعض أنه قال لبعض بنيه ﴿إنِّي لأجدُ ريِحَ يوسفَ﴾ وجده من ثمانين فرسخا.
*وقيل بينه وبين القميص مائة وأربعين فرسخا، *وقال الحسن: بينهما ثلاثون فرسخا
* وقال ابن عباس: ثمانية أيام
* وقال مجاهد: ثلاثة أيام، وجد ريح الجنة، فعلم أنه من ريح قميص يوسف.
*ولما وصل البشير ويهودا أرض كنعان، تقدم البشير فوجد أمه تغسل ثوب يعقوب عليه السلام، فسألها عن منزل يعقوب عليه السلام، قالت: ما تريد منه، هو حزين لا يلتفت إلى أحد، ولا يصغى إلى كلام أحد، ولا يقضى حاجة أحد، هو كبت حزين ليلا ونهارا.
فقال لها: طولت القصة، قولي أين منزله فإني رسول يوسف إليه، فصاحت صيحة وقالت: يا رب أهكذا وعدتني؟ قال لها البشير: مالك يا أمة الله، فقصت عليه قصتها، فقال لها: ما اسم ولدك؟ قالت له: اسمه البشير، فقال لها: قومي فقد جاءك الله بولدك، أنا البشير،