كتاب الملتقى الدولي الثاني للعلامة امحمد بن يوسف اطفيش كمال بابكر

18 موقف الشيخ من الإسرائيليات

الجزء ١ · صفحة ٢٩٤

فقامت وضمته لصدرها، وبكيا بكاء شديدا، ووضعت خدها على خده ساعة، ومضيا معا إلى منزل يعقوب تدله عليه، وهو من ورائها حتى وصل يعقوب عليه السلام، فلما أرادت أن تكلمه خرت مغشيا عليها، فوصل يهودا بالقميص، فوجد البشير على الباب، فغشيا على يهودا من الفرح، فأخذه البشير وألقاه إلى يعقوب وهو ملفوف كما لفه يوسف، فألقاه يعقوب على وجهه فارتد بصيرا كما كان أول مرة، كما قال الله سبحانه وتعالى ﴿فلمَّا أن جَآءَ … ﴾(1).

*وقيل: ألقاء البشير، وقام صياح في آله من البشارة فرحين، وأقبلوا يبكون فرحا، وصاحت زينة فغشي عليها، وأفاقت وأتت ولدها، ولما وصلت غشي عليها، وقال ابن عباس: البشير صفة، وأنه يهودا جاء بالقميص وألقاه هو أو يعقوب.

*ثم ضم يهودا إلى صدره، ونظر في وجه البشير ساعة ثم قال البشير: يا نبي الله، أنا الذي فرقت بيني وبين والدتي، أنا البشير فبكى يعقوب عليه السلام وقال: واحسرتاه على ما فعلت يا بشير، أما علمت أن وجع الفراق شديد، سلني حاجتك، قال: إني لا أحتاج إلى الدنيا يا نبي الله، فقال يعقوب عليه السلام: إذا أصابك شيء: فقل: يا لطيف يا لطيف يا لطيف الطف بي، وبجميع أموري كلها، أمور دنياي وأخراي لما ترضى، ثم قال له: هوَّن الله عليك سكرات الموت كما كانت على العموم.

ثم رفع إليه الكتاب بخط يوسف عليه السلام، فوضعه على خده وقال: واطول شوقاه إلى كتابك يا يوسف، ثم فكه وقرأه وفيه: يا أبت طلبت أن أزورك فأمرني ربى أن أدعوك إلى حضرتي ومقالي، لتكون لك فرحتان، فرحة اللقاء، وفرحة العطاء، وقد أنفذت إليك يا ولدي مائة وثمانين دستا من الثياب، وعمائم مذهبة لأولاد إخوتي الذكور، وقمصان مذهبة للإناث، ولكل واحد منهم لباس، ولك دست من الثياب الملكية، وأرسل إليهم مائتي راحلة ليجيئوا عليها، أو أسألك أن لا تتزاهد في ثيابنا، ولا تدخل مصر إلا في هيئة حسنة لئلا يشمت بك الأعداء، والحاسدون، ويعيروني بفقركم ومسكنتكم، فإن ها هنا كفارا قبطيين، ففعل كما أحب يوسف.

(1) -محمد بن اطفيش: هميان الزاد، المصدر السابق، ج6، ص297،298.

٢٧٠ / ٦١٩