4 قراءة في بعض قيم وأبعاد القصيدة الحجازية
الجزء ١ · صفحة ٣٠وثمّة فتوى أخرى نلمسها عند الشيخ القطب، بمصر عندما سئل عن الخمر وعن وجود التماثيل في المنازل وغيرها فيجيب الشيخ إجابة حازمة لا تردد فيها مستندا في ذلك على أحاديث نبوية شريفة فقد جاء في القصيدة قوله:
71 - … وفي مصر هل يحل ما قد تخللا … من الخمر؟ قلت: لا رواه القبعترا
72 - … بإسناده إلى أبي الرّضى … وعن ولد العباس (53) أيضا له استرا
73 - … حديثان مرفوعان (54) صحّا وهل يسو … غ تصوير لنحو ليلى ومنهرى
74 - … فقلت حرام أن يصور ما حيي … أو الرأس منه مثل كلب وخيزرى
75 - … وقد رخّص الحديث في رقم صورة … ويشبه الإلصاق والصبغ بالزرى
أما عن تنقلات الشيخ القطب في مكة والمدينة وأدائه لركن الحج وتجمع العديد من السائلين حول الشيخ وإجاباته التفصيلية لهم حول موجبات وأركان الحج وغيرها فنلمسها بدءا من البيت رقم: 84 إلى البيت رقم: 95 من القصيدة ثم يستطرد في تفاصيل أكثر حول هذا الركن الهام، والاختلاف حول بعض المسائل الفقهية المتعلقة به ما بين المالكية والأشعرية وحتى المذاهب الأخرى بما فيها الإباضية، كل ذلك يسرده الشيخ في قالب أدبي متميز بقوة في العبارات، التي زادت القصيدة رونقا وجمالا، كل ذلك بدءا من البيت رقم: 103 من القصيدة إلى غاية البيت رقم: 139.
إن الصرامة التي امتاز بها الشيخ القطب اطفيش في معظم الفتاوى التي صدرت عنه، تدل على قوة تمكنه من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي كان يستشهد بها بين الحين والآخر، ورغم ذلك فإنه لا يتوانى في إبداء تواضعه أمام المذاهب الإسلامية الأخرى فنراه يدلي بدلوه في هذه المسألة أو تلك، مشيرا إلى رأي بعض المذاهب الأخرى، وإن دلّ ذلك على شيء فإنما يدل على بعد نظر الشيخ وسداد رأيه وعدم تزمته في الأحكام أولا وعلى التوافق بين المذاهب الإسلامية من أشعرية ومالكية وإباضية من جهة أخرى، لأن الدين الإسلامي يسع أفكار جميع المجتهدين المتنورين أمثال الشيخ القطب اطفيش، ومن أمثلة ذلك في قصيدته الحجازية قوله: