كتاب الملتقى الدولي الثاني للعلامة امحمد بن يوسف اطفيش كمال بابكر

18 موقف الشيخ من الإسرائيليات

الجزء ١ · صفحة ٢٩٥

*وروى أنه قال: قال البشير: كيف تركت يوسف؟ قال: تركته ملك مصر، قال: ما أصنع بالملك على أي دين تركته؟ قال: على دين الإسلام، قال: الحمد لله الآن تمت النعمة(1).

تعليق الشيخ على هذه الروايات: إذا ألقي على وجه كان بصيرا من الوحي، وكان فيه ريح الجنة، أو من التجريب كما أعطى زليخا منها خيطا فرجعت بصيرة، أو من العقل، فإن عماه أو ضعف بصره كان من كثرة الحزن والبكاء، فإذا اتصل بقميصه انشرح صدره فيزول الضعف من الجسد والعينين، وخصَّ القميص إما على أنه من الجنة فواضح، وإما على أنه من الدنيا فلأنه يلي جسده أكثر مما يليه الخاتم لصغره، والعمامة لتراكمها، ويدل على أن المراد يجئ إلىَّ بصيرا قوله: ﴿واتُوني بأهْلكُم أجْمعينَ﴾(2).

ثالثا: الروايات التي رفضها الشيخ في تفسيره وأساب رفضه:

من خلال قراءة للروايات التي أوردها الشيخ ابن اطفيش في تفسيره لسورة يوسف، نلاحظ أنه رفض بعض الروايات التي فسرت بها آيات الكتاب الحكيم منها، وكان ذلك وفق ضوابط منها:

1 - ما خالف كتاب الله سبحانه وتعالى.

2 - وورد الخبر الإسرائيلي وفيه مساس للعصمة.

3 - تعارضه مع ما يتقبلّه العقل والنقل.

ومن أمثلة ذلك:

في قصة إغواء زوج العزيز ليوسف عليه السّلام: في تفسيره لقوله تعالى: ﴿وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَن نَّفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الاَبْوَابَ وَقَالَتْ هِيتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللهِ إِنَّهُ رَبِّيَ أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ * وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَآ أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالفَحْشَآءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا المُخْلَصِينَ﴾ [سورة يوسف، الآيتان: 23 - 24].

(1) - المصدر السابق، ج6،ص301.

(2) -محمد بن اطفيش: زاد المعاد، المصدر السابق، ج6، ص302،303.

٢٧١ / ٦١٩