كتاب الملتقى الدولي الثاني للعلامة امحمد بن يوسف اطفيش كمال بابكر

18 موقف الشيخ من الإسرائيليات

الجزء ١ · صفحة ٢٩٦

أ-الروايات التي ذكرها الشيخ في تفسير الآية ورفضها:

*عن الحسن: خرج يوسف عن أبيه وهو ابن سبع عشرة سنة، واجتمع به وهو ابن ثمانين(1). *وعن مجاهد: خرج ابن ست، واجتمع ابن أربعين، وعن وهب مكث في دار العزيز ثلاث سنين، ثم بلغ وكانت زليخا تخدمه بنفسها، وتمشط شعره بيدها، ومالت إليه بالكلية، وتكاثر وجدها، ولا يلتفت إليها فكثر همها، وشجنت ونحلت، ودخلت عليها حاضنتها يوما فقالت: يا سيدتي إن غصنك ذابل: وجسدك ناحل، وقلبك ذاهل(2).

فقالت: كيف لا يكون ذلك وأنا أخدم هذا الغلام العبراني منذ سبع سنين ألاطفه بلساني، وأتحبب إليه بإحساني، فكلما زدت ميلا إليه، زاد إعراضا عني، وكلما قربت منه، بعد عني، فقالت: يا سيدتي لو نظر إليك لكان أسرع إليك منك إليه، ولو نظر حسنك وجمالك وصفاء لونك لما قر له قرار دونك، قالت: فيكف ذلك: قالت لها: مكنيني من الأموال، قالت: خزائني بيدك لا حساب عليك فيها.

فدعت أهل البناء والهندسة وقالت: أريد بيتا ترى الوجوه في حائطه كالمرآة المصقولة، فبنوا لها بيتا تقدم ذكره وسمته القبطون، وصور فيه صورة يوسف وزليخا متعانقين وأمرت بسرير من ذهب مرصع بالجواهر واليواقيت واللآلئ، فوضعته في وسط البيت، وجعلت عليه أفشة الديباج وألوان الحرير، وفرشت البيت: وأرخت الستور، وألبست زليخا من أنواع الحلل غير قليل، وحلتها بالحلى الكثيرة، وأجلستها على مرتبة عظيمة، وخرجت إلى يوسف مستعجلة وقالت: يا يوسف أجب سيدتك زليخا فإنها تدعوك في بيتها القبطون.

وكان سميعا لها مطيعا، وكان بيده قضيب من ذهب يلعب به، فرمى القضيب من يده، وأسرع لباب البيت ليدخل، فكأن قلبه أحس بالشر فأراد الرجوع، فأسرعت إليه وجذبته إلى السرير وقالت: هيت لك، فأغمض عينيه، وكف يديه، وأدلى رأسه حياء من ربه سبحانه وتعالى.

قالت: يا يوسف ما أحسن وجهك!

قال: الله صوره في الأرحام، دعيني يا زليخا.

(1) - محمد بن اطفيش: زاد المعاد، المصدر السابق، ج6، ص175.

(2) - المصدر السابق، ص176.

٢٧٢ / ٦١٩