18 موقف الشيخ من الإسرائيليات
الجزء ١ · صفحة ٣٠٠راودته ولا حين حللت سراويلك؟ فقال: ﴿وما أبرئ نفسي﴾ الآية.
*زعموا أن يوسف حين قال: ﴿إني لم أخنه بالغيب﴾، قال له جبريل عليه السلام: ولا حين هممت بها، قالت له امرأة العزيز: ولا حين حللت تكة سراويلك يا يوسف.
ب- تعليق الشيخ عليها: علق الشيخ على الروايات السابقة قائلا: أثبت بكل تلك الروايات الشيخ هود، وأنكرهن الزمخشري، وخطأ من قال بهن.
-ولقد لفتت المبطلة روايات مصنوعة، .... وفي ذلك تصريح من الشيخ على بطلانها في حق نبّي الله عليه السلام.
- ثمّ ختم كلامه قائلا: وذلك لتهالكهم على بهت الله ورسوله(1).
ج- الروايات التي ذكرها الشيخ الطبري وما ذهب إليه: كان قد ذكر كثيرا منها:
*حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: يقول يوسف: ﴿ذلكَ لِيَعْلَمَ﴾ إطفير سيده، ﴿أنّي لَمْ أخُنْهُ بالغَيْبِ﴾ أني لم أكن لأخالفه إلى أهله من حيث لا يعلمه(2)، لكن الطبري ما علّق على ما أورده بالقبول أو حتّى الرفض.
د-النقد: كان موقف الشيخ مما تناولته الروايات من إساءة للنبي يوسف عليه وطعنا في عصمته، موقفا الرافض لها تماما مؤكدا أنّها باطلة في حقّه عليه السلام.
وعن تفسير الآية: فقد ذكر ابن كثير: ﴿أَنَا رَاوَدْتُهُ عَن نَّفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ﴾ أي: في قوله: ﴿هِيَ رَاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي﴾ ﴿ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمَ اَخُنْهُ بِالْغَيْبِ﴾ تقول: إنما اعترفت بهذا على نفسي، ذلك ليعلم زوجي أن لم أخنه في نفس الأمر، ولا وقع المحذور الأكبر، وإنما راودت هذا الشاب مراودة، فامتنع؛ فلهذا اعترفتُ ليعلم أني بريئة، ﴿وَأَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي﴾ تقول المرأة: ولستأبرئ نفسي، فإن النفس تتحدث وتتمنى؛ ولهذا راودته لأنها أمارة بالسوء، ﴿إِلا مَا رَحِمَ رَبِّي﴾ أي: إلا من عصمه الله تعالى، ﴿إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾(3).
ثالثا: الروايات التي سكت عنها الشيخ في تفسيره – لم يعلّق عليها-
(1) -محمد بن اطفيش: هميان الزاد، المصدر السابق، ج6،ص176.
(2) -الطبري: جامع البيان، المرجع السابق، ج16،ص142.
(3) -أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي: تفسير القرآن العظيم، تح: سامي بن محمد سلامة، دار طيبة للنشر والتوزيع، ط2: 1420هـ - 1999،ج4، ص349.