كتاب الملتقى الدولي الثاني للعلامة امحمد بن يوسف اطفيش كمال بابكر

19 جهود العلامة امحمد بن يوسف اطفيش في علم مصطلح الحديث

الجزء ١ · صفحة ٣١٦

2 - يختلف الإباضيّة عن المذاهب الأخرى في اعتبار أعلى الكتب صحّة، فهم يقدّمون مسند الإمام الرّبيع بن حبيب على صحيحي البخاري ومسلم، لثقة رواة أحاديثه وتمام المعرفة بهم، قال في وفاء الضمانة: "وأصحّ الأحاديث ما رواه الرّبيع بن حبيب عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن الصّحابي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لمزيد ورع هذا السّند. وأمّا كتب قومنا: فأصحها في الحديث كتاب البخاري، ثم كتاب مسلم، وقالوا أنّهما أصحّ من موطّأ مالك، وقالوا: إنّما قال الشّافعي: ما أعلم شيئاً بعد كتاب الله أصحّ من موطّأ مالك، قبل وجودهما".(1)

وقال في الجامع: "أصحّ أسانيد ابن عبّاس - رضي الله عنه -: الرّبيع بن حبيب عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عبّاس".(2)

وقال في مبحث علو الإسناد: "العالي خمسة (أي خمسة أنواع): المطلق: وهو القرب من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعدد قليل بالنّسبة إلى سند آخر يَرِدُ بذلك الحديث بعينه بعدد كثير، أو بالنّسبة لمطلق الأسانيد كرواية الرّبيع بن حبيب بالنّسبة إلى رواية البخاري ومسلم، فإنّها أقرب إلى رسول الله منها.

والقرب من إمام من أئمة الحديث ذي صفة عالية كالحفظ والضّبط، كالرّبيع بن حبيب، وأبي عبيدة مسلم منّا، وكمالك والشّافعي من غيرنا.

والقرب بالنّسبة لرواية أصحاب كتب الحديث المعتبرة، كالقرب من مسند الرّبيع، ومسند البخاري ومسلم".(3)

3 - أحاديث مسند الربيع تُقبل مطلقاً، أمّا أحاديث كتب الصّحاح والسّنن، فإنّه يعتبر فيها صحّة الإسناد والمتن، وإذا وقع حديث بسند صحيح، وفي المتن ما يخالف رأي الإباضيّة (في العقائد خاصة)، فإنّه يُؤوّل تأويلاً صادقاً إلى ما يوافق القرآن، إن كان ظاهره غير القرآن.

يقول في وفاء الضمانة: "وإذا روى قومنا حديثاً صحيحاً أثبتناه وأوّلناه تأويلاً صادقاً إلى ما يوافق القرآن إن كان ظاهره غير القرآن".(4)

ومن تطبيقات ذلك توجيهه للحديث الدال على رؤية الله تعالى يوم القيامة بأن معناها تأكيد حقيقة لقاء الله تعالى لا الرؤية الحقيقية، لمخالفة هذا المعنى لمقتضى الآيات القرآنية النافية لها،

(1) وفاء الضمانة بأداء الأمانة في فن الحديث، مطبعة عمان، مسقط، نشر وزارة التراث، 1409ه/1988م: 1/ 07.

(2) جامع الشمل: ص 412.

(3) جامع الشمل: ص 429.

(4) وفاء الضمانة.

٢٨٧ / ٦١٩