كتاب الملتقى الدولي الثاني للعلامة امحمد بن يوسف اطفيش كمال بابكر

19 جهود العلامة امحمد بن يوسف اطفيش في علم مصطلح الحديث

الجزء ١ · صفحة ٣١٧

ومقتضيات العقول.

قال في هميان الزاد: "دعوى جواز رؤيته يدل على جواز النقص عليه، لأن المرئي لون وجسم وحال في مكان، وله عرض، لأن لكل جسم عرضاً، وتركيباً وجهات ست، وحاجة وجريان زمان عليه، وحدوث وعجز بما بعد عنه، واحتجاب عن من لا يحضره، فللزوم ذلك يجب تأويل حديث: «إنكم سترون ربكم يوم القيامة كما ترون البدر»، بمعنى أنكم ستحققون وجوده ووعده ووعيده، وتزيدون يقيناً كما تكشفون البدر، وهذا كما تعلم أشياء وتجزم بوجودها وبصفاتها ولم ترها ولم تحسها، وإذا رأيتها فلا بد أن تصفه بالمكان والجهة وتكيفه بأمر، فبطل ما يقال إنه كما نعلمه بلا مكان ولا حد ولا كيف. كذلك يبصره بلا حد ولا مكان ولا كيف، لأن الرؤية لابد فيها من تكييف وحد ومكان".(1)

وقال معلقا على حديث: «شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي» المروي في الصحاح والسنن: "وإِن جاء الحديث عن أنس بن مالك أن الشفاعة لأَهل الكبائر، فهو والله ما أعنى القتل، والزنى، والسحر، وما أوعد الله عليه النار".(2)

ذلك أن الإباضية يعتقدون بأن الشفاعة لا يستحقها مرتكب الكبيرة المصر ولو كان مسلما، ولهم في ذلك أدلة من القرآن والسّنّة.

4 - قسّم الشيخ اطفيش الحديث من حيث الصحة والضعف قسمة ثلاثية حسب ما استقر في كتب المصطلح، التي استقى من بعضها تعريف هذه الأنواع، والتزم بما اشترطه أصحابها في حد الصحيح خاصة، حيث قال في تعريف الصحيح: "ما اتصل سنده، بنقل العدل، الضابط، عن مثله، وسلم من شذوذ، وعلة".(3)

وقال في تعريف الحسن: "ولو قيل: الحسن هو مسند من قرب من درجة الثقة أو مرسل ثقة، وروي كلاهما من غير وجه، وسلم عن شذوذ وعلة، لكان أجمع الحدود وأضبطها وأبعدها عن التعقيد".(4)

وقال في تعريف الحديث الضعيف: "والضعيف مالم يجتمع فيه شروط الصحة والحسن".

(1) هميان الزاد: 5/ 106.

(2) المصدر نفسه: 7/ 365.

(3) وفاء الضمانة بأداء الأمانة: 1/ 07.

(4) المصدر نفسه: 1/ 10.

٢٨٨ / ٦١٩