20 جهود الشيخ اطفيش في بيان علل الاحاديث
الجزء ١ · صفحة ٣٣٦ينطلق الشيخ اطفيش من وصفه لأوضاع الأمة ومستواها العلمي فيقول: «اندرس كثير من العلم وتجدد كثير من العلم ليستخرجه المجتهدون من القرآن والسنة والإجماع، ولو اقتصر الناس على ما تفهم العامة من الحديث مثلا لتوقفوا وعم الجهل وهذا إلى الآن».(1) وفي موضع آخر يظهر رغبة قوية صادقة في أن يكون مجددا للدين في عصره فيقول: «قلت قد بلى هذا الدين فاسألوا الله تعالى أن يجعلني له مجددا ولأحواله مسددا ولما خفّ منه مشدّدا»(2)، ثم ما علمه من رؤيا أبيه، وأمل أهله أن يكون عالما يرفع من شأن الدين الإسلامي؛ وما زال الشيخ يعد العدة من العلم حتى بلغ درجة الاجتهاد في مذهبه ثم في عموم الشريعة، وعبر عن هذا بقوله: « … وبه كنت أقول بعدما كملت لي آلة الاجتهاد بفضل الله وبرحمته»(3). ويقول في موضع آخر: «هذا ما ظهر لي من أول الفصل إلى هذا وأعتقده اجتهادا بعدما تأهلت للاجتهاد بعون الله الرحمن الرحيم وتوفيقه وأرجو على ذلك ثوابا».(4)
ويذكر الشيخ اطفيش تجاوزه لمن سبقه في اعتمادهم بعض المصادر الإباضية وتقديم بعضها على بعض، مبينا دور العالِم وما يجب عليه فيقول: «والذي درج عليه من مضى تقديم الإيضاح على ديوان أبي زكرياء، وتقديم ديوانه على الديوان "ديوان الأشياخ رضي الله عنهم"، ولست أرى ذلك؛ بل لزم المفتي إن وصل درجة الترجيح أن يفتي بما ترجح عنده بالدليل».(5)
المبحث الثالث:
جهود الشيخ اطفيش في بيان علل الأحاديث:
قبل أن أدخل في التعريفات والأمثلة التطبيقية للشيخ اطفيش، لابد أن يعلم الباحث أن القطب يستشهد كثيرا بعلماء الحديث والعلل، ومن بين هؤلاء: الدارقطني، والبيهقي، وابن خزيمة، وابن حبان، والعقيلي، وابن حجر، والحافظ العراقي، والبخاري ومسلم، الدوري، يحي بن معين، … وغيرهم. وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على تمكن شيخنا من هذا الفن ورجوعه إلى فطاحل هذا العلم ومصادره.
(1) - أبو غانم الخراساني، المصدر نفسه، 1/ 225 - 226
(2) - مصطفى وينتن، آراء الشيخ اطفيش العقدية، 50.
(3) - اطفيش، الذهب الخالص، 321. اطفيش، شامل الأصل والفرع، 1/ 13.
(4) - اطفيش، شامل الأصل والفرع، 2/ 246.
(5) - اطفيش، شرح النيل، 6/ 499.