كتاب الملتقى الدولي الثاني للعلامة امحمد بن يوسف اطفيش كمال بابكر

20 جهود الشيخ اطفيش في بيان علل الاحاديث

الجزء ١ · صفحة ٣٣٧

تعريفُ العلل لغةً واصطلاحاً:

تعريف العلل لغةً:

قَالَ ابنُ فارس: «عَلَّ: العين واللام أصولٌ ثلاثةٌ صحيحة: أحدها: تكرّر أو تكرير، والآخر: عائق يعوق، والثالث: ضعف في الشيء، فالأوَّل: العلل، وهي الشربة الثانية، … والأصل الآخر: العائق يعوق، قَالَ الخليل: العلة حدث يشغل صاحبه عن وجه، والأصل الثالث: العِلةُ: المرض، وصاحبها معتل .. »(1).

واسم المفعول من أعل "مُعَلّ"، واستعمل المحدثون في كلامهم لفظة معلول، قال العراقي: «والتعبير بالمعلول موجود في كلام كثير من أهل الحديث في كلام الترمذي في جامعه، وفي كلام الدارقطني، وابن عدي، وأبي عبد الله الحاكم، وأبي يعلى الخليلي، ورواه الحاكم في التاريخ، وفي علوم الحديث عن البخاري»(2)، واستعمال البخاري نقله الترمذيُّ في العلل الكبير عن البخاريّ(3).

واستعمل الشيخ اطفيش لفظة "معلول" حين قال: «ويدل للواحدة حديث عائشة رضي الله عنها أنه (- صلى الله عليه وسلم -) كان يسلم تسليمة واحدة، "السلام عليكم" يرفع بها صوته حتى يوقظنا. وزعم قومنا أنه حديث معلول وذكره منهم أبو داود».(4)

العلة والحديث المُعل في الاصطلاح:

ترد كلمة عِلة، ومعلول في كلام المحدثين على معنيين:

المعنى الأوَّل: معنى عام:

ويراد به الأسباب التي تقدح في صحة الحديث، المانعة من العمل به، قال ابن الصلاح: «اعلم أنه قد يطلق اسم العلة على غير ما ذكرناه من باقي الأسباب القادحة في الحديث المخرجة له من حال الصحة إلى حال الضعف المانعة من العمل به على ما هو مقتضى لفظ العلة في الأصل، ولذلك نجد في كتب علل الحديث الكثير من الجرح بالكذب، والغفلة، وسوء الحفظ ونحو ذلك من أنواع الجرح، وسمّى الترمذيُّ النسخَ علةً من علل الحديث»(5).

(1) معجم مقاييس اللغة (4/ 12 - 14).

(2) التقييد والإيضاح (ص97).

(3) العلل الكبير للترمذي (ص206).

(4) اطفيش، شامل الأصل والفرع، 2/ 125.

(5) علوم الحديث (ص84)، وانظر: ألفية السيوطي شرح أحمد شاكر (ص59 - 60).

٣٠٦ / ٦١٩