كتاب الملتقى الدولي الثاني للعلامة امحمد بن يوسف اطفيش كمال بابكر

20 جهود الشيخ اطفيش في بيان علل الاحاديث

الجزء ١ · صفحة ٣٣٨

وفي هذا المعنى العام يذكر الشيخ اطفيش تعريفا له فيقول: «والمعلول ما دخله قدح في بعض رواته».(1)

وما قاله ابنُ الصلاح ظاهر ففي كتابِ العلل لابن أبي حاتم، وكتاب العلل للدارقطني أمثلةٌ كثيرةٌ تدلُ على ما قَالَ، وكذلك في تطبيقات الأيمة المتقدمين، وكذا أقوال الشيخ اطفيش في حكمه على رواة الأحاديث ومن خلال تطبيقاته أيضا؛ وهناك معنى خاص للعلة وهو التالي:

المعنى الثاني: معنى خاص:

وعرّفه ابنُ الصلاح بقوله: «هو الحديث الذي اطلع فيه على علةٍ تقدحُ في صحته مع أنّ ظاهره السلامة منها»(2)، وعرّفه ابن حجر بقوله: «هو حديثٌ ظاهرهُ السلامة اطلع فيه بعد التفتيش على قادح»(3).

وإلى هذا المعنى الخاص يعرفه الشيخ اطفيش ونلمسه في الأحاديث التي أعلها فيقول: «المعلل عبارة عما فيه سبب قادح غامض مع أن الظاهر السلامة منه، وأشار إليه ابن الصلاح».(4).

ويقع هذا النوع الثاني على نوعين:

النوع الأوّل: الاختلافُ في إسنادِ الحديثِ كرفعهِ ووقفهِ، ووصلهِ وإرسالهِ، ونحو ذلك، أو الاختلافُ في متنِ حديثٍ كاختصار المتن، أو الإدراجِ فيه، أو تغيير المعنى ونحو ذلك، وهذا النوعُ هو الغالبُ على علل الدارقطني.

النوع الثاني: العلة الغامضة في إسنادٍ فَرْدٍ ظاهرهُ الصحة، وهذه العلة الغامضة لا يمكن أن يوضع لها ضابط محدد لأنّ لها صوراً كثيرةً ومتعددةً، وفي بعضها دقة وغموض، لا يعلمها إلاّ حذاق هذا الفن، وهذا النوع يكثر في كلام النقاد المتقدمين، وهم العمدة في الكلام عليه إذْ أنهم-في الغالب- قد باشروا مكمن العلة والخطأ بأنفسهم: تارةً بسؤال الراوي ونقده مباشرةً، وتارةً بالرحلة لجمع طرق الحديث والنظر في موضع الخطأ وغير ذلك.

وسأحاول أن ذكر فيما يأتي -إنْ شاءَ الله- أمثلة عامة ودقيقة أوردها الشيخ اطفيش،

(1) اطفيش، جامع الشمل، 419.

(2) ابن الصلاح، علوم الحديث (ص81).

(3) فتح الباقي على ألفية العراقي (1/ 226).

(4) اطفيش، جامع الشمل، 419.

٣٠٧ / ٦١٩