كتاب الملتقى الدولي الثاني للعلامة امحمد بن يوسف اطفيش كمال بابكر

20 جهود الشيخ اطفيش في بيان علل الاحاديث

الجزء ١ · صفحة ٣٣٩

مبرزا جهوده في بيان علل الأحاديث.

أسباب العلة وأنواعها عند الشيخ اطفيش:

يذكر الشيخ اطفيش أنواعا من العلل بصورة مجملة عندما عرّف الحديث المعلل، فقال: «مخالفة راوي الحديث غيره ممن هو أحفظ وأضبط وأكثر عددا، أو تفرده وعدم المتابعة عليه مع قرائن منه على وهمه في وصل مرسل أو موقوف أو رفع موقوف أو إدراج حديث في حديث، أو لفظة ما، أو جملة ليست من الحديث أدرجها فيه، أو وهم بإبدال أو ضعيف بثقة».(1)

وستتضح معنا تلك الأسباب والأنواع من خلال الأمثلة التالية:

أمثلة تطبيقية للعلة عند الشيخ اطفيش:

- مثال لحديث سقط من سنده راوي فصار معلولا:

هنا نلاحظ أن الشيخ اطفيش انتبه إلى سقوط راو من السند فاعتبر الحديث معلولا، لكن اعتبره صحيحا لوجود من وصل الحديث كالنسائي وغيره. فيقول: «فإنه ولو روى ابن ميمون بن مهران عن ابن عباس النهي عن أكل ذي ناب وذي مخلب، لكن سقط سعيد ابن جبير فصار علة تحطه عن رتبة الصحيح(2)، ويرده أنه قد روي متصلا من طريق آخر».(3).

ولا أشك أن الشيخ كانت طريقته في الكشف عن علة هذا المثال، هو جمع أسانيد الرواية الواحدة ومقارنتها عملا بقاعدة ابن المديني: «البابُ إذا لم تجمع طرقه لم يتبين خطؤه»(4).

-مثال لبيان علة حديث رواه الزهري:

فيقول: « … بالغسل عند كل صلاة متصل صحيح عندهم ولفظه (عن عائشة رضي الله عنها زوج النبي (- صلى الله عليه وسلم -) أن أم حبيبة استحيضت سبع سنين فسألت رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) عن ذلك فأمرها أن تغتسل فقال: هذا عرق فكانت تغتسل لكل صلاة) … ثم قال القطب: وقال الشافعي وجمهور الشافعية: اغتسالها لكل صلاة تطوع منها، وقالوا لا يجب الغسل على

(1) اطفيش، المصدر نفسه، 419.

(2) وهذا إشارة إلى الحديث الذي رواه مسلم في صحيحه قال: (حدثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بن مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ حدثنا أبي حدثنا شُعْبَةُ عن الْحَكَمِ عن مَيْمُونِ بن مِهْرَانَ عن بن عَبَّاسٍ قال نهى رسول اللَّهِ (- صلى الله عليه وسلم -) عن كل ذِي نَابٍ من السِّبَاعِ وَعَنْ كل ذِي مِخْلَبٍ من الطَّيْرِ). رواه مسلم. رقم: 1934.

(3) وهذا إشارة إلى الحديث الذي رواه النسائي في سننه، قال: (أخبرنا إسماعيل بن مسعود عن بشر هو بن المفضل قال حدثنا سعيد عن علي بن الحكم عن ميمون بن مهران عن سعيد بن جبير عن بن عباس أن نبي الله (- صلى الله عليه وسلم -) نهى يوم خيبر عن أكل كل ذي مخلب من الطير وعن كل ذي ناب من السباع). رواه النسائي، الكبرى، باب ما ينهى عن أكله من الطير. رقم: 1861. انظر: اطفيش، شرح النيل، 1/ 400.

(4) الخطيب البغدادي، الجامع لأخلاق وآداب السامع، (2/ 212).

٣٠٨ / ٦١٩