كتاب الملتقى الدولي الثاني للعلامة امحمد بن يوسف اطفيش كمال بابكر

20 جهود الشيخ اطفيش في بيان علل الاحاديث

الجزء ١ · صفحة ٣٤٠

المستحاضة إلا المتحيرة، لكن يجب عليها الوضوء؛ ثم رأيت في سنن أبي داود: فأمرها بالغسل لكل صلاة، وكذا في مسلم ولو كان في سنده الزهري وأثبات أصحاب الزهري لم يذكروه(1) إلا أن أبا داود ذكره من طريق آخر ليس فيه أصحاب الزهري الذين ليسوا بأثبات. وأم حبيبة هذه هي بنت جحش زوج عبد الرحمن بن عوف أخت زينب أم المؤمنين».(2).

فهذا المثال يذكر فيه الشيخ اطفيش وجود الزهري في سنده وكيف أن أصحاب الزهري الأثبات لم يذكروه عنه بذلك اللفظ؛ ثم يذكر أن أبا داود ذكره من طريق آخر ليس فيه أصحاب الزهري الذين ليسوا بأثبات.

وبالعودة إلى سنن أبي داود نجد أن لفظ: «فأمرها بالغسل لكل صلاة» الذي روي من طريق ابن إسحاق عن الزهري: قال أبو داود: (حدثنا هَنَّادُ بن السَّرِيِّ عن عَبْدَةَ عن بن إسحاق عن الزُّهْرِيِّ عن عُرْوَةَ عن عَائِشَةَ أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ جَحْشٍ اسْتُحِيضَتْ في عَهْدِ رسول اللهِ (- صلى الله عليه وسلم -) فَأَمَرَهَا بِالْغُسْلِ لِكُلِّ صَلاَةٍ وَسَاقَ الحديث. قال أبو دَاوُد: وَرَوَاهُ أبو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ ولم أَسْمَعْهُ منه عن سُلَيْمَانَ بن كَثِيرٍ عن الزُّهْرِيِّ عن عُرْوَةَ عن عَائِشَةَ قالت: اسْتُحِيضَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ فقال لها النبي (- صلى الله عليه وسلم -) اغْتَسِلِي لِكُلِّ صَلاةٍ). وَسَاقَ الحديث. قال أبو دَاوُد: وَرَوَاهُ عبد الصَّمَدِ عن سُلَيْمَانَ بن كَثِيرٍ قال: (تَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلاةٍ). قال أبو دَاوُد: وَهَذَا وَهْمٌ من عبد الصَّمَدِ وَالْقَوْلُ فيه قَوْلُ أبي الْوَلِيدِ. اهـ(3).

والرواية الأخرى التي ذكرها أبو داود فقال: (حدثنا محمد بن إسحاق الْمُسَيَّبِيُّ ثني أبي عن بن أبي ذِئْبٍ عن بن شِهَابٍ عن عُرْوَةَ وَعَمْرَةَ بِنْتِ عبد الرحمن عن عَائِشَةَ أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ اسْتُحِيضَتْ سَبْعَ سِنِينَ فَأَمَرَهَا رسول اللَّهِ (- صلى الله عليه وسلم -) أَنْ تَغْتَسِلَ فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلَاةٍ).

قال ابن رجب الحنبلي في شرح علل الترمذي: «وأما ابن إسحاق وابن أخي الزهري فتكلم أحمد في حديثهما عن الزهري وليَّنه».(4). وابن أبي ذئب قال فيه عبد الله ابن أحمد عن يحي بن معين: عرض على الزهري، وحديثه عن الزهري ضعيف، ثم قال: «يضعفونه في الزهري».(5)

وأما الرواية التي ذكرها الشيخ اطفيش واطلع عليها عند أبي داود عن طريق الأثبات في

(1) هنا يشير إلى أصحاب الزهري الأثبات المعروفين عند علماء العلل، كمالك ومعمر وعقيل ويونس والأوزاعي وابن عيينة وغيرهم. انظر: ابن رجب، شرح علل الترمذي، 2/ 671 - 676.

(2) اطفيش، حي على الفلاح، (مخ)، ص: 142.

(3) أبو داود، السنن، باب من رَوَى أَنَّ الْمُسْتَحَاضَةَ تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلاةٍ. رقم 292.

(4) - ابن رجب، شرح علل الترمذي، 2/ 675.

(5) - ابن رجب، المصدر نفسه، 2/ 673.

٣٠٩ / ٦١٩