20 جهود الشيخ اطفيش في بيان علل الاحاديث
الجزء ١ · صفحة ٣٤١الزهري، هي كما يلي: (حدثنا يَزِيدُ بن خَالِدِ بن عبد اللَّهِ بن مَوْهَبٍ الْهَمْدَانِيُّ حدثني اللَّيْثُ بن سَعْدٍ عن بن شِهَابٍ عن عُرْوَةَ عن عَائِشَةَ بهذا الحديث قال فيه فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلَاةٍ قال أبو دَاوُد رَوَاهُ الْقَاسِمُ بن مَبْرُورٍ عن يُونُسَ عن بن شِهَابٍ عن عَمْرَةَ عن عَائِشَةَ عن أُمِّ حَبِيبَةَ بِنْتِ جَحْشٍ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ مَعْمَرٌ عن الزُّهْرِيِّ عن عَمْرَةَ عن عَائِشَةَ وَرُبَّمَا قال مَعْمَرٌ عن عَمْرَةَ عن أُمِّ حَبِيبَةَ بِمَعْنَاهُ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ بن سَعْدٍ وبن عُيَيْنَةَ عن الزُّهْرِيِّ عن عَمْرَةَ عن عَائِشَةَ وقال بن عُيَيْنَةَ في حَدِيثِهِ ولم يَقُلْ أن النبي (- صلى الله عليه وسلم -) أَمَرَهَا أَنْ تَغْتَسِلَ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْأَوْزَاعِيُّ أَيْضًا قال فيه قالت عَائِشَةُ فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلَاةٍ).(1)
وبغض النظر عن موقف الشيخ من الحديثين من الناحية الفقهية إلا أن الذي يهمنا في هذا المقام هو إدراك الشيخ واستحضاره للرواة الأثبات في الزهري المعروفين عند علماء العلل، كمالك ومعمر وعقيل ويونس والأوزاعي وابن عيينة وغيرهم.(2)
-مثال لبيان علة الغرابة والانفراد بزيادة لفظة:
قال الشيخ اطفيش: « … للعلم بحديث أنس متصل صحيح(3) إلا أن الربيع زاد في روايته "والبهائم" فيكون الحديث في روايته غريبا إذ انفرد بزيادة لفظ "البهائم" وعلى روايته أراد بالبهائم ما يؤكل لحمه».(4).
ولفظ الربيع هو: (عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) قد أباح للعرنيين قومٍ من العرب أن يشربوا من أبوال الإبل والبهائم وألبانها مع الضرورة).(5).
وهنا نلاحظ مسلك الشيخ اطفيش في كشفه للغرابة في متن حديث الربيع وانفراده بزيادة لفظة "البهائم" من خلال مقارنتها مع رواية أنس المتصلة والصحيحة والتي رواها البخاري وغيره؛ لكن يعتذر للربيع على هذه اللفظة بأن قصده بـ "البهائم" ما يؤكل لحمه.
-مثال لبيان علة حديث فيه زيادة باطلة بناء على رواية البخاري ومسلم:
يقول الشيخ اطفيش: «وروى ابن حيان والنسائي، عن أبى سعيد عنه (- صلى الله عليه وسلم -): (من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة، وإن دخل الجنة لبسه أهل الجنة ولم يلبسه)(6) ولعل
(1) - أبو داود، السنن، باب من رَوَى أَنَّ الْمُسْتَحَاضَةَ تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلَاةٍ. رقم: 290.
(2) - ابن رجب، شرح علل الترمذي، 2/ 671 - 676.
(3) - (عن أَنَسَ بن مَالِكٍ حَدَّثَهُمْ أَنَّ نَاسًا أو رِجَالًا من عُكْلٍ وَعُرَيْنَةَ قَدِمُوا على رسول اللَّهِ (- صلى الله عليه وسلم -) وَتَكَلَّمُوا بِالْإِسْلَامِ وَقَالُوا يا نَبِيَّ اللَّهِ إِنَّا كنا أَهْلَ ضَرْعٍ ولم نَكُنْ أَهْلَ رِيفٍ وَاسْتَوْخَمُوا الْمَدِينَةَ فَأَمَرَ لهم رسول اللَّهِ (- صلى الله عليه وسلم -) بِذَوْدٍ وَبِرَاعٍ وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَخْرُجُوا فيه فَيَشْرَبُوا من أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا فَانْطَلَقُوا حتى كَانُوا نَاحِيَةَ الْحَرَّةِ كَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ وَقَتَلُوا رَاعِيَ رسول اللَّهِ (- صلى الله عليه وسلم -) وَاسْتَاقُوا الذَّوْدَ فَبَلَغَ النبي (- صلى الله عليه وسلم -) فَبَعَثَ الطَّلَبَ في آثَارِهِمْ وَأَمَرَ بِهِمْ فَسَمَرُوا أَعْيُنَهُمْ وَقَطَعُوا أَيْدِيَهُمْ وَتُرِكُوا في نَاحِيَةِ الْحَرَّةِ حتى مَاتُوا على حَالِهِمْ). رواه البخاري.
(4) - اطفيش، حي على الفلاح (مخ)، ص: 194.
(5) - مسند الربيع، كتاب الطهارة، بَابُ جَامِعِ النَّجَاسَاتِ رقم: 146. قوله: «مع الضرورة» زيادة لا توجد في نسخة القطب. فكأنَّها مدرجة في الحديث.
(6) - رواه ابن حبان في صحيحه، باب: ذكر البيان بأن لابس الحرير في الدنيا في كل وقت محرم لبسه في الجنة إذا دخلها، رقم: 4513 من حديث أبي سعيد. ورواه النسائي في كتاب الزينة. باب التشديد في لبس الحرير … رقم: 5319 من حديث عبد الله بن الزبير (الشطر الأول منه).