21 أثر دلالة الالتزام في تفسير القرآن الكريم عند الشيخ اطفيش
الجزء ١ · صفحة ٣٦٠الذهني.
واللازم الذهني والخارجي معا: ما كانت الملازمة بينه وبين الملزوم في التصور وفي الواقع الخارجي معا.
فضابط اللازم الذهني فقط يتحقق في العدم والملكة، أي: في عدم الصفة ووجودها، كالعمى فهو عدم البصر، والبصر ملكة أي: وجود، فمن تصور معنى العمى في عقله وهو (عدم البصر) فيلزم أن يحصل في ذهنه تصور البصر بلا شك، لأن العمى معناه أن هنالك بصرا قد ذهب فصار أعمى -نسأل الله العافية-، فحيث تصور الذهن العمى تصور معه البصر، والعمى ملزوم والبصر لازم، وهذا التلازم في الذهن فقط، وإلا فبينهما في الخارج تعاند وتنافي.
والقصد أن معنى العمى المطابق هو عدم تلك الحاسة، ومعناه اللازم له هو البصر، وهذا التلازم بين العمى والبصر تلازم في داخل العقل فقط، وإلا فيستحيل اجتماعهما في خارج العقل في محل واحد.
وضابط اللازم الخارجي والذهني معا يتحقق في دلالة الفعل على الفاعل والمفعول، كالضرب فهو فعل، وهو يدل بلا شك على من صدر منه الضرب وهو الضارب، وعلى من وقع عليه الضرب وهو المضروب، لأن الضرب معناه وقوع شيء على شيء، فالشيء الأول فاعل والشيء الثاني مفعول، فإذا تصورت في ذهنك معنى الضرب استحضرت معه ضاربا ومضروبا، فدلالة الضرب عليهما بالالتزام، فنوع اللزوم هنا هو لزوم ذهني وخارجي معا.
وهذان اللازمان -أعني: الذهني فقط والذهني والخارجي معا- هما المعتبران في المنطق، لأنه ينتقل الذهن فيهما بسهولة من الملزوم إلى اللازم، وأما اللازم الخارجي فغير معتبر عندهم.
وضابط اللازم الخارجي فقط يتحقق فيما يحتاج إلى دليل أو مشاهدة كالحدوث للعالم، فثبوت الحدوث للعالم يفتقر إلى دليل، فالعالم ملزوم والحادث لازم (14).
والمنطقيون يشترطون لقبول الدلالة الالتزامية وجود التلازم الذهني بين الملزوم واللازم،