21 أثر دلالة الالتزام في تفسير القرآن الكريم عند الشيخ اطفيش
الجزء ١ · صفحة ٣٦١وهذا مجرد اصطلاح لهم قد لا تنفعنا مراعاته في العلوم الشرعية وغيرها، فالأولى هو التعميم؛ قال الشيخ السنوسي -رحمه الله-: «وأما في فن الأصول أو في البيان فإنهم لا يشترطون في دلالة الالتزام أن يكون اللزوم ذهنيا بل مطلق اللزوم بأي وجه كان، وبذلك كثرت الفوائد التي يستنبطونها بدلالة الالتزام من ألفاظ القرآن والسنة وألفاظ أئمة المسلمين» (15).
المطلب الثاني: أنواع التلازم
الفرع الأول: باعتبار الجلاء والخفاء
وينقسم إلى: التزام بين وغير بين، والبين إلى: أخص وأعم.
فدلالة الالتزام البين بالمعنى الأخص: هي التي يكفي فيها تصور الملزوم ليحصل تصور التلازم، وضابطها: أن يلزم من مجرد تصور الملزوم تصور لازمه، سواء كان هذا اللازم في الذهن فقط، أو في الذهن والخارج معاً.
ودلالة الالتزام البين بالمعنى الأعم: هي التي يحتاج فيها إلى تصور الملزوم واللازم ليحكم الذهن بالتلازم بينهما، وضابطها: أن يلزم من فهم الملزوم واللازم الجزم بالتلازم بينهما، سواء كان يلزم من تصور الملزوم فقط تصور اللازم، أم لم يلزم.
وأما دلالة الالتزام غير البين فهي أن لا يلزم من فهم الملزوم واللازم فحسب الجزم باللزوم بينهما، بل يتوقف فيه على إقامة الدليل بيانا للملازمة، وذلك كالملازمة بين العالم والحدوث، فإنها لا تذعن الملازمة إلا بتوسط دليل يبينها؛ كقولنا العالم متغير، وكل متغير حادث، فيقطع العقل إذا سلم بذلك أن العالم حادث، ويثبت هذه الملازمة (16).
الفرع الثاني: باعتبار النفي والإثبات
وهو ـ أعني: التلازم ـ أربعة أقسام، لأنه يكون بين حكمين، وكل واحد منهما إما مثبت أو منفي، فحاصل ذلك أربعة أنواع:
الأول: تلازم بين ثبوتين، كقولهم: من صح طلاقه صح ظهاره، وهذا يثبت بالطرد، وهو أنا تتبعنا فوجدنا كل شخص يصح طلاقه يصح ظهاره، ويقوى بالعكس وإن لم يكن دليلا مستقلا، فهو مقو للدليل، وهو أنا تتبعنا فوجدنا كل شخص لا يصح طلاقه لا يصح